التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٩ - الجهة الثالثة
..........
الآيات. فهذه المناقشة ساقطة.
الجهة الثالثة
من المناقشات: ان الماء في الآية المباركة نكرة في سياق الإثبات و هي لا تفيد إلا ان فردا من افراد المياه طهور، و لا دلالة فيها على العموم.
و يدفعها: ان اللّٰه سبحانه في مقام الامتنان على جميع طوائف البشر، لا على طائفة دون طائفة، و هذا يقتضي طهارة جميع المياه. على ان طهورية فرد من أفراد المياه من دون بيانه و تعريفه للناس مما لا نتعقل فيه الامتنان أصلا، بل لا يرجع إلى معنى محصل، فالآية تدل على طهورية كل فرد من أفراد المياه.
و من جملة الآيات التي يمكن أن يستدل بها على طهورية الماء، قوله تعالى «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ» [١] و هذه الآية سليمة عن بعض المناقشات التي أوردوها على الآية المتقدمة، كاحتمال كون الطهور بمعنى الطاهر. أو بمعنى المبالغة. نعم يرد عليها أيضا مناقشة الاختصاص بماء السماء و مناقشة عدم دلالتها على العموم، لكون الماء نكرة في الآية المباركة، و الجواب عنهما هو الجواب فلا نعيد.
ثم إنه ربما تورد على الاستدلال بهذه الآية مناقشة أخرى، كما تعرض لها في الحدائق و غيره. و ملخصها عدم دلالة الآية على التعميم، لا لأجل أن الماء نكرة، بل لأنها وردت في طائفة خاصة، و هم المسلمون الذين كانوا يحاربون الكفار في وقعة بدر، و مع اختصاص المورد لا يمكن التعدي عنه.
و الجواب عن ذلك: ان هناك روايات دلتنا على أن ورود آية من
[١] الأنفال ٨: ١١.