التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٢ - و (رابعا) لو أغمضنا عن جميع ذلك
..........
يتقاطر من الحبل على الماء الموجود في الدلو، فلو كان القليل ينفعل بملاقاة النجس لتنجس ماء الدلو بما يتقاطر عليه من الماء الملاقي لشعر الخنزير، مع ان الامام (ع) نفى البأس عن التوضؤ به، و هذا يدل على عدم انفعال القليل.
و يدفع هذا الاستدلال:
(أولا): ان الرواية شاذة
، فهي لو تمت و صحت، فلا يعارض بها الأخبار المشهورة التي دلت على عدم اعتصام القليل، و الشهرة في الرواية من مرجحات المتعارضين، بل ذكرنا في الأصول إنها تلغي ما يقابلها عن الحجية رأسا.
و (ثانيا): ان من الجائز أن يكون الحبل المفروض اتخاذه من شعر الخنزير غير متصل بالدلو
على نحو يصل اليه الماء، و يتقاطر منه على الدلو و لعل وجه السؤال عن حكم ذلك حينئذ هو احتمال بطلان الوضوء، لأجل أن الخنزير و شعره مبغوضان في الشرع.
و قد أفتى جمع من الفقهاء (قدهم) بحرمة استعمال نجس العين حتى في غير ما يشترط فيه الطهارة كلبسه في غير حال الصلاة، فإذا حرم استعمال شعر الخنزير مطلقا، كان من المحتمل بطلان الوضوء الذي هو أمر عبادي بالاستقاء له بما هو مبغوض، و لأجل هذا الاحتمال سأله (ع) عن حكم الوضوء بذلك الماء، و أجابه (ع) بعدم البأس به.
و (ثالثا): ان دلالة الرواية على اعتصام القليل
لو تمت فإنما هي بالإطلاق، و لا مانع من تقييده بما دل على انفعال القليل بالملاقاة، و لا بعد في بلوغ ما في بعض الدلاء المستعمل في سقي المزارع كرا، و لا سيما إذا بنينا على أن مكعبه ما يكون سبعة و عشرين شبرا.
و (رابعا): لو أغمضنا عن جميع ذلك
، و فرضنا الصحيحة صريحة في ملاقاة شعر الخنزير لماء الدلو مع فرض قلته، فأيضا لا دلالة لها على عدم