التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٤ - و (منها) ما ورد من طرقنا بمضمون ان الماء لا ينجسه شيء
..........
أصابته يده و هي قذرة [١] أو شرب منه الكلب و الخنزير [٢] و من الظاهر ان ملاقاة هذه الأمور للماء القليل لا يوجب تغيره في شيء مع أنه ينفعل بملاقاتها و هذه الأخبار تكفي في تقييد إطلاق الروايات المتقدمة.
و مما يدلنا على هذا ما ورد في صحيحة صفوان بن مهران الجمال من سؤاله (ع) عن مقدار الماء و حكمه بعدم الانفعال على تقدير بلوغ الماء نصف الساق. و الوجه في دلالتها انه لو لم يكن هناك فرق بين القليل و الكثير لما كان وجه لسؤاله (عليه السلام) عن مقدار الماء.
قال: صفوان الجمال سألت أبا عبد اللّٰه (ع) عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة تردها السباع، و تلغ فيها الكلاب. و تشرب منها الحمير و يغتسل فيها الجنب و يتوضأ منها قال و كم قدر الماء؟ قال: الى نصف الساق و الى الركبة فقال: توضأ منه [٣].
و قد دلت هذه الرواية على عدم انفعال الكر بورود السباع، و ولوغ الكلاب و نحوهما فان الماء في الصحاري إذا بلغ نصف الساق يشتمل على أضعاف الكر غالبا، إذ الصحاري مسطحة، و ليست مرتفعة الأطراف كالحياض الموجودة في البيوت فإذا بلغ فيها الماء نصف الساق فهو يزيد عن الكر بكثير.
و يدل على تقييد المطلقات المتقدمة أيضا ما ورد من الأخبار في تحديد الماء العاصم بالكر كما في صحيحة إسماعيل بن جابر قال: سألت أبا عبد اللّٰه (ع)
[١] كما في صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر و غيرها المروية في الباب ٨ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.
[٢] كما في صحيحتي علي بن جعفر و محمد بن مسلم المرويتين في الباب ١ من أبواب الأسئار من الوسائل.
[٣] المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.