التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥ - «الجهة الأولى»
..........
و هو من احدى صيغ المبالغة كالاكول و معناه ان طهارة الماء أشد من طهارة غيره من الأجسام فهو طاهر بطهارة شديدة بخلاف غيره من الأجسام، فالآية لا دلالة لها على مطهرية الماء.
و هذان الإيرادان فاسدان.
«أما الأول» فلأجل أن الطهور غير ظاهر في الطاهر من دون أن يكون مطهرا لغيره، و إلا فلو صح إطلاق الطهور على ما هو طاهر في نفسه خاصة لصح استعماله في غير الماء من الأجسام أيضا. فيقال: الشجر، أو الخشب طهور، أو يقال: البواطن طهور، و ظاهر الحيوانات طهور، مع ان الإطلاق المذكور من الأغلاط الفاحشة.
«و أما الثاني» فلان الطهور و ان كان فعولا، و هو من صيغ المبالغة بمعنى أنها ربما يستعمل في المبالغة، كما في مثل الأكول، إلا أنه في المقام ليس بهذا المعنى جزما.
و توضيح ذلك: ان استعمال الطهور بمعنى أشد طهارة. و كونه أنظف من غيره و ان كان صحيحا، و ربما يستعمل- بدله- لفظ اطهر.
فيقال: إن هذا الشيء اطهر لك. كما في قوله تعالى «هٰؤُلٰاءِ بَنٰاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ» [١] أي أوقع في الجهات الشهوية من غيرها. و قوله تعالى شَرٰاباً طَهُوراً [٢] أى أشد نظافة. إلا ان ذلك كله في الأمور الخارجية التي لها واقع، كما في الطهارة الخارجية بمعنى النظافة. فيقال:
هذا الثوب اطهر من ثوبك أي أشد نظافة من ثوبك.
و اما في الأمور الاعتبارية التي لا واقع لها إلا حكم الشارع و اعتباره، كما في الطهارة- المبحوث عنها في المقام- و الملكية، و الزوجية. و غيرها
[١] هود ١١: ٧٨.
[٢] الإنسان ٧٦: ٢١.