التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٣ - التغير بعد الملاقاة بزمان
فإن علم استناده الى ذلك النجس تنجس، و إلا فلا (١)
التغير بعد الملاقاة بزمان
(١) ما أفاده (قده) هو الصحيح، لأن الكر لا ينفعل بملاقاة النجس إلا إذا تغير به في أحد أوصافه بالمباشرة، فإذا لاقى نجسا و تغير به فلا إشكال في نجاسته، و إذا لاقاه و لم يحدث فيه تغير بسبب النجس أصلا فلا كلام في طهارته كما لا إشكال في نجاسته فيما إذا وقع فيه نجس و لم يتغير به حين وقوعه و انما تغير لأجله، و لو كان بعد إخراجه من الماء كما قد يتفق ذلك في بعض الأدوية فإذا اتفق نظيره في النجاسات، فلا محالة نحكم بانفعال الماء، لإطلاق الاخبار و عدم تفصيلها بين الملاقاة المؤثرة بالفعل، و الملاقاة المؤثرة بعد مدة، هذا كله فيما إذا علمنا استناد التغير المتأخر إلى النجس.
و أما إذا لم ندر أن التغير المحسوس مستند الى وقوع النجس، أو أنه من جهة وقوع جيفة طاهرة في الماء مثلا، فالحكم فيه هو الطهارة لأجل الاستصحاب الموضوعي أعني استصحاب عدم تغيره المستند الى النجس، و معه لا تصل النوبة إلى الاستصحاب الحكمي. و الموضوع في الأصل الموضوعي ليس هو التغير ليقال ان عدم استناد التغير إلى ملاقاة النجس ليس له حالة سابقة إذ الماء بعد تغيره لم يمر عليه زمان لم يستند تغيره فيه الى ملاقاة النجس حتى يستصحب بقائه على ما كان عليه.
و ذلك لأن الموضوع للأحكام انما هو نفس الماء لأنه الذي إذا تغير بالنجاسة ينجس فالاستصحاب يجري في الماء على نحو الاستصحاب النعتي.
فيقال ان الماء قد كان و لم يكن متغيرا بالنجس و الآن كما كان.