من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٦ - العمل الصالح جوهر لا مظهر
من سائر من يقومون بالخدمات الاجتماعية، أعظم من الباحثين في المختبرات، والاساتذة في الجامعات والعمال في المصانع والفلاحين في الحقول، والوعاظ في المساجد لأن النظام السياسي والاقتصادي الفاسد يذهب بخيرات كل أولئك، وربما يستغل كل تلك المكاسب من أجل تدعيم نفوذه، وتكريس ظلمه وفساده.
إذن أولئك المجاهدون الذين يهدفون تغيير النظام الفاسد، وتحرير الإنسان من عبودية المال أو التسلط؛ أولئك أعظم درجة عند الله من سائر الناس وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ.
[٢١- ٢٢] ولأهمية هذا العمل، ولخطورته البالغة على حياتهم ولتضحياتهم الكبيرة في هذا السبيل فإنه لا يقدم عليه إلّا المخلصون حقاً الذين لايحسبون لأنفسهم حساباً وإنما يهدفون فقط خدمة الناس، وإبتغاء مرضاة ربهم لذلك كان جزاؤهم عظيماً يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ ومن مظاهر الرحمة إسقاط الطاغوت واستخلافه، والوصول إلى سدة الحكم من أجل القيام بخدمات أكبر مما سبق.
أما الرضوان فهو تيسير أمورهم من عند الله، وبلوغ حالة الطمأنينة والسكينة، هذا في الدنيا وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ دائم ولا يخشى زواله خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ.