من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٢ - كيف تخسر نفسك؟
ويبقى أن نذكر عدم شك الرسول ومتانة يقينه إنما جاء بسبب الوحي، فلولا الوحي ولولا روح القدس الذي كان يأتيه بالوحي، إذا كان الرسول بشراً كسائر الخلق، ولذلك ينبغي إلا نحاول فصل الرسول وعصمته ورفعه درجته عن القرآن وأثره فيه.
باء: إن الانتفاع بالعلم الحقيقي جزء من رسالة الدين، ولا يقتصر هذا العلم بالفيزياء والكيمياء مما يتعلق بالعلوم التجريبية، بل وأيضاً التاريخ والاجتماع والتي تسمى بالعلوم الإنسانية، ولكن بشرط فصل الرواية عن الدراية، وفصل المعلومات الحقيقية عن النظريات الإحتمالية.
جيم: إن الشك واليقين عملان من عمل البشر الذي يختارهما اختياراً، ذلك لأن الشك قد يكون بسبب انعدام العلم، وهذا مفروض على البشر وموجود بسبب عجز البشر الطبيعي، ولكن قد يكون الشك نابعاً من الهوى واتباع الشهوات، فكثير أولئك الذين يشكون في الحقائق، لأنهم قرروا سلفاً البقاء في شكهم، ولأنهم لا يفكرون منطقيًّا ولا يبحثون عن المصادر السليمة للمعرفة ولأنهم بالتالي يخافون من مسؤوليات العلم التي لابد أن يتحملها كل عالم، لذلك نهى ربنا عن أن يكون الفرد من الشاكين، لأن الشك من عمل الإنسان.
كيف تخسر نفسك؟
[٩٥] كما أن الكفر والأيمان من عمل الإنسان، لذلك نهى القرآن من أن يكون الفرد مكذبا بآيات الله، بأن يتخذ موقفا سلبيًّا مسبقاً من كل دليل علمي يدل على الحقيقة وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنْ الْخَاسِرِينَ ولماذا يكذب الفرد بالحق، أوليس من أجل مصالحه وشهواته؟! ولكن عليه أن يعرف أن التكذيب بالحق يسبب له خسارة نفسه ومصيره.
[٩٦] والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يسبب الفرد خسارة نفسه عن طريق تكذيبه بآيات الحقيقة؟.
الجواب: إن فريقاً من الناس يكذبون بالحق بسبب سوء أعمالهم وسلوكهم، فمن اعتاد الظلم، ومارس الجرائم يطبع الله على قلبه حتى لا يؤمن، إلا في وقت لا ينفعه إيمانه إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ.
[٩٧] وعدم إيمان هذا الفريق من الناس ليس بسبب نقص في الآيات، بل بسبب انغلاق أنفسهم دون نور الإيمان وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ أجل أنهم يؤمنون فقط حين يرون العذاب فلا ينفعهم إيمانهم حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ.