من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - ظلم النفس والمجتمع
بينات من الآيات: كيف نتذكر الحقيقة؟
[٤٤] لكي يتغلب البشر على مشكلة النسيان في ذاته، ويتمكن من تذكر الحقائق التي يهتدي إليها بعقله، ويحيط بها علمه، وبالتالي لكي يشاهد بأحاسيسه وببصيرته الحقائق القادمة، فعليه أن يتسلح بالتصور، وتجسد الحقائق أمامه يقرب بالخيال واقعيات المستقبل التي لا يعلم بها إلا رمزا.
مثلًا: الجندي الذي يتدرب في المعسكر والذي يعلم أنه سوف يخوض في المستقبل معركة المصير، وأنه لو تدرب جيداً فسوف يتغلب فيها وإلا فلا. على هذا الجندي أن يتصور أبدا ساحة المعركة ومدى المكسب فيها عند الانتصار ومدى الضرر عند خسارتها، وكذلك الباحث في مكتبه، والعامل في مصنعه، والمدير في دائرته، كل أولئك لو فكروا في مستقبل أعمالهم وتذكروا ذلك المستقبل إذا لعملوا أفضل وأفضل.
والقرآن الحكيم يصور لنا المستقبل في صورة حوار بين المؤمنين والكافرين، وهذا الحوار يتم بشكل مناداة فإذا بالقشور السميكة التي تحيط بقلوبنا تتفتت بفعل هذا الصوت المخترق.
وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ فما دام كلام الله حقا، ووعده صدقا، فلماذا التكذيب به؟! ولماذا الامتناع عن الاستجابة له وفيه منافعه؟! إن ذلك ظلم عظيم، ورحمة الله تتمثل في جنته، وتوفيقه بعيد عن الظالم ..
وسوف نتحدث- إن شاء الله- عن المؤذن الذي نتصور أنه صاحب الاعراف الآتي ذكره.
ظلم النفس والمجتمع
[٤٥] والظالم لايبقى في حدود ظلمه لنفسه، بل أنه سوف يظلم الناس أيضاً، وسوف يدعو الناس إلى منهجه الباطل، ويقف عقبة أمام توجه الناس إلى الله، بل ولا يدع الناس يعملون الخير الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ.
[٤٦] وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وبين أهل الجنة والنار حجاب، والحجاب في الآخرة تعبير عن الحجاب في الدنيا بين المؤمن والكافر، ذلك هو الفرق بين فريقي المؤمنين والكافرين،