من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٥ - مظاهر الشرك
الأول: عدم الإيمان الحقيقي.
قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ.
الثاني: عدم قبول الشريعة الإسلامية كمظهر بارز من مظاهر الإيمان الحقيقي وهم في دائرة الدولة الإسلامية.
وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فكيف يعتبر مؤمنا من لا يخضع لشرائع الله، وسياتي في آية تالية: أن التسليم لتشريعات الأحبار والرهبان يسلبهم الإيمان بالله ويجعلهم من عبدة الأصنام البشرية.
الثالث: رفض التسليم للنظام الإسلامي والدولة الإسلامية.
وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِ الدين هو التسليم النفسي والخضوع القلبي لنظام أو شريعة، إن هذا الفريق إذا كانوا من عبدة الأوثان فيجب قتالهم حتى النهاية، ولكن إذا كانوا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كاليهود والنصارى والمجوس، فإن قتالهم ينتهي إذا دفعوا الجزية حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ أي حتى يعطوا الجزية صاغرين استسلاماً لقوة الإسلام وقهر الدولة الإسلامية، إذ أن مجرد إعطاء المال للمسلمين لا يدل على سيطرة المسلمين على الساحة كما تدفع- مثلا- الدولة الغنية اليوم مساعدات مالية للدول الإسلامية الفقيرة بهدف استمالتها.
مظاهر الشرك
[٣٠] عقائد اليهود والنصارى في الإيمان كانت فاسدة، ومتأثرة بوثنيات المشركين من قبلهم ذلك لأن الفلسفة اليونانية التي كانت متأثرة بالشرك من الناحية الثقافية، وبالطبقية والعنصرية من الناحية الاجتماعية، وبالسياسية الطاغوتية من ناحية نظام الحكم، هذه الفلسفة وجدت طريقها إلى الديانات بسبب ضعف العلماء ومحاولتهم تبليغ الدين بكل وسيلة ممكنة، حتى ولو عن طريق تقديم تنازلات للأفكار والأوضاع الفاسدة، لذلك تجد آثار الأفلاطونية الحديثة عند علماء هذه الديانات المنحرفة وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ربما لم يكن عامة اليهود والنصارى يزعمون هذا الزعم الباطل ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ فلم تكن فكرة منسجمة مع سائر أفكارهم وعقائدهم، بل كانت بسبب تأثرهم بالثقافة الغريبة عنهم، وتسليمهم للضغوط الفكرية والاجتماعية يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ.