من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٣ - بينات من الآيات إنما المشركون نجس
ولا باليوم الآخر إيماناً حقيقيًّا ينعكس على ثقافتهم وسلوكهم، كما أنهم لا يلتزمون بشرائع الله وأوامر الرسول صلى الله عليه واله، ولا يلتزمون بسيادة الدين الحق والنظام الحق، هؤلاء يجب قتالهم حتى يعطوا الجزية خضوعا للحق (لا رشوة فيه) وهم صاغرون.
لقد قالت اليهود عزير ابن الله، كما قالت النصارى المسيح ابن الله، قالوا هذا الإفك بلا حجة أو إيمان راسخ، وذلك تشبها بقول الكفار والله يعلن عليهم الحرب بسبب هذه الضلالة التي وقعوا فيها. ذلك لأن هذه الضلالة وأمثالها جرتهم إلى التسليم لأوامر الأحبار والرهبان واتخاذهم أرباباً من دون الله. بينما أمرهم الله بعبادة إله واحد لا شريك له فسبحان الله عما يشركون.
بينات من الآيات: إنما المشركون نجس
[٢٨] الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ: بهذه الكلمة فصل القرآن بين الفريقين الرئيسيين الذين يقسم الإسلام البشرية على أساسه، فريق الهدى وفريق الضلالة .. حزب الله وحزب الشيطان .. المواطنون في الدولة الإسلامية والأجانب، فما هي النجاسة التي جاءت في الآية؟.
جاء في بعض التفاسير
اختلف في نجاسة الكافر فقال قوم من الفقهاء: (إن الكافر نجس العين وظاهر الآية يدل على ذلك، وروي عن عمر بن عبد العزيز، أنه كتب: امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين، واتبع نهيه قول الله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ... الآية). وعن الحسن قال
(لَاتَصَافَحُوا الْمُشْرِكِينَ فَمِنْ صَافَحَهُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ)
وهذا يوافق ما ذهب إليه اصحابنا من أن من صافح الكافر ويده رطبة وجب أن يغسل يده، وإن كانت أيديهما يابستين مسحهما بالحائط.
وقال آخرون: (إنما سماهم الله نجساً لخبث اعتقادهم وأفعالهم وأقوالهم، وأجازوا للذمي دخول المساجد)، قالوا: (إنما يمنعون من دخول مكة للحج). قال قتادة: (سماهم نجساً لأنهم يجنبون ولا يغتسلون ويحدثون ولا يتوضؤون، فمنعوا من دخول المساجد لأن الجنب لا يجوز له دخول المسجد) [١].
[١] مجمع البيان: ج ٥ ص ٣٠.