من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٥ - ساعة المواجهة!
وجاء في التفاسير عن ابن عباس: لما رأى أبو سفيان أنه أحرز عيره أرسل إلى قريش أن
ارجعوا فقال أبو جهل: ( (والله لا نرجع حتى نرد بدرا (و كانت بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لهم بها سوق كل عام) فنقيم بها ثلاثا وتفرق علينا القيان وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا، فوافوها فسقوا كؤوس المنايا وناحت عليهم النوائح)) [١].
إن هذه الواقعة التاريخية واحدة من مصاديق الحرب التي تشعلها نزوة شخص واحد يريد أن يصبح من ورائها بطلا معروفا.
وهناك حرب قذرة أخرى تشعلها مجموعة منظمة تهدف إيقاف توسع الرسالة كما الحروب المنظمة التي قادتها الجاهلية ضد رسالة الإسلام، وكما الحروب المنظمة التي تقودها القوى الجاهلية الحديثة ضد الإسلام والمسلمين وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ.
دوافع القتال عند الكفار
[٤٨] ثلاثة عوامل نفسية تدفع الكفار إلى خوض غمار الحرب الطاحنة لهم
الأول: بسبب سلبيات أعمالهم. فمع كل عمل سيء تنمو صفة شاذة في النفس، فالظلم البسيط يبسط ضباباً قاتماً على القلب وكلما يكبر الظلم يتكثف الضباب فيصبح سحاباً، فسحاباً داكناً فمتراكما فحجاباً من الظلمات، يرين على القلب، وهكذا تتكرس عادة الظلم عند مرتكبه حتى يرى الظلم أصلًا ثابتاً من الحياة بينما العدالة شذوذاً وجريمة، ذلك لأن تراكم سلبيات العمل السيء على قلبه جعلت الأعمال حسنة في عينه وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ.
الثاني: الغرور، والإعتقاد بأن قوتهم أكبر من القوى الأخرى، وربما تنشأ هذه الحالة النفسية من الاعتقاد المضخم بالذات .. لذلك حكي ربنا سبحانه عنهم وقال وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمْ الْيَوْمَ مِنْ النَّاسِ.
الثالث: يخيل إلى قلب الكفار أن هناك بعض الناس يؤيدونهم وذلك بسبب بعض المواعيد الفارغة لذلك قال الشيطان وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ
ساعة المواجهة!
أما هذه الدوافع النفسية ما هي إلا سراب سرعان ما تتكشف حقيقته فَلَمَّا تَرَاءَتْ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى
[١] بحار الأنوار: ج ١٩ ص ٢٣٦.