من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٣ - بينات من الآيات سنة العذاب
بين الناس والذي يجسده إنفاق المشركين أموالهم للصد عن سبيل الله إنها امتحان الناس، وتمييز صفوف الطيبين عن الخبثاء. ليجعل الله جزاء الخبثاء جهنم وساءت مستقرا.
بينات من الآيات: سنة العذاب
[٣٤] ربنا الحكيم لا يعذب أحداً حين يشتهي العذاب أو يتحدى قدرة الله أو رسالته، بل عندما يستوجب العقاب بعمل قبيح مثل صد الناس عن المسجد الحرام. وما هو المسجد الحرام؟ إنه بقعة خصها الله لنفسه لتكون دار سلام وأمن وحرية، يقيم الناس فيها شعائرهم الدينية، ويعبرون عن مشاعرهم الحقيقية ولكن حين يأتي فريق من المتجبرين ويفرضون قيادتهم على المسجد الحرام ويمنعون المؤمنين عن إقامة الشعائر فيه فسوف يستحقون العذاب لأنهم ليسوا بقيادة المسجد وولاته .. إن أولياء المسجد هم أولياء الله. لأن المساجد لله ولا يجوز أن يرفع عليها إلا راية الله، والحق والذين بيدهم راية الحق هم المتقون، وحين تطهر مساجد الله عن الدعوة لغير الله، وعن الأصنام الحجرية، وعن تبليغ رسالة الشيطان، والدعاية لسلطان متجبرا أو حزب ملحد، أو سلطة قاهرة، فإن الناس سيجدون مصابيح يهتدون بها، ومحاور قوة يلتفون حولها، وبالتالي مراكز قدرة يلتجئون إليها في مقاومة شياطن الجن والانس وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ولا يعرفون فلسفة المساجد ودورها الحاسم في هداية الجماهير وتأييدهم ضد الظالمين.
[٣٥] أما هؤلاء الذين اتخذوا من المساجد مراكز لهو واستهزاء بالقيم فكانت صلاتهم عند البيت الحرام (وهو أقدس مكان على وجه الأرض) التصفير والتصفيق وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً أي صفيراً وتصفيقاً، وعذاب الله الذي أنزل عليهم بيد المؤمنين كان بهذا السبب.
فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ وجاء في الحديث عن ابن عباس: (كَانَتْ قُرَيْشٌ يَطُوفُونَ بِالْبَيْت عُرَاةٌ يُصَفِّرُونَ وَيُصَفِّقُونَ) [١]، وروي أن النبي صلى الله عليه واله كان إذا صلى في المسجد الحرام: (فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ عَبْدِ الدَّارِ عَنْ يَمِينِهِ يَصْفِرَانِ وَرَجُلَانِ عَنْ يَسَارِهِ يُصَفِّقَانِ بِأَيْدِيهِمَا فَيُخَلِّطَانِ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ فَقَتَلَهُمُ اللهُ جَمِيعاً بِبَدْرٍ ..) [٢]. ولهم يقول ولبقية بني عبد الدار
[١] بحار الأنوار: ج ٩ ص ٩٧.
[٢] المصدر السابق: ص ٩٧.