من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٠ - الاتكال على الله تعالى
وينمي مواهبهم، والله سميع عليم، يعلم من ينجح في الامتحان، ولمن يعطي الدرجات الرفيعة.
ثالثاً: أن الله يكشف خطط العدو، ويوهن كيدهم، ويبعث في استراتيجية العدو الثغرات، ولا تغني كثرة العدو عنهم شيئاً، وأن الله تعالى مع المؤمنين.
بينات من الآيات: الثبات في المواجهة
[١٥] أيدي المؤمنين القوية هي الإداة الطيعة. هي إرادة السماء، فالله قد يجعل المؤمنين سيفه الصارم لذلك يأمرهم بالثبات عند مواجهة العدو، وعدم الفرار أبداً يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ.
[١٦] وهناك استثناء واحد لترك المعركة هو أن يكون للعودة إليها بقوة أكبر أما عن طريق اختيار موقع أفضل مثل ترك السهل إلى الجبل وترك الساحة إلى الخندق، أو عن طريق اختيار جماعة يتعاون معهم ضد العدو وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ ويبدو أن القرآن يذكرنا بأهمية أختيار الموقع المناسب والجماعة المناسبة لمتابعة القتال، وعدم الإعتماد على نصر الله فقط فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وغضب الله قد يتمثل في مضاعفة الخسائر، أو حتى الهزيمة غير المنتظرة. ذلك أن الإقدام يُعجل النصر ويقلل الخسائر وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.
الاتكال على الله تعالى
[١٧] الرمي من المؤمن ولكن الذي يسدد الرمية ويعطيها أثرها في القلوب هو الله، لذلك كان علينا القيام بعملنا وهو الرمي والقتال، وبذل كل جهد ممكن في ساحة الحرب دون أن نكتفي بذلك او نغتر به أو نعتمد عليه، بل نكتفي بالله ونتوكل عليه فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى.
ويبقى السؤال: إذا كان ربنا هو الذي يرمي فلماذا يتعب عباده ويأمرهم بالجهاد؟.
إنما ذلك لكي يفجر مواهب المؤمنين، ويستخرج كنوز شخصياتهم الكامنة، وينمي كفاءة كل واحد منهم لأن المواجهة تدفع الفرد نحو بذل قصارى جهده لتجنب الفشل والهزيمة، والطاقة التي يكتشفها المؤمنون في انفسهم في ساحات المعارك ينتفعون بها أيضاً في