من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٧ - تثبيت الله تعالى
اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
[١١] والملائكة إحدى وسائل النصر وهناك وسائل أخرى يوفرها ربنا إذا شاء، مثلًا في حرب بدر كانت الأعصاب متوترة، والنفوس ملتهبة هلعاً والأجسام تثقل بالأوساخ، فبرد الإيمان والتوكل افئدة المسلمين، حتى مالت إلى الراحة والنعاس فاستراحت الأعصاب، واستعدت لمعركة حاسمة في اليوم التالي .. إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ حين يتوكل العبد على ربه يستريح في ظلال الثقة به وبتقديره فلا يحرق أعصابه بل يعيش في كنف أمان ربه.
والمؤمنون حقاً هم الذين يزدادون إيماناً في ساعة العسرة لأن تلك الساعات تكشف جوهر البشر وطبيعته الكامنة.
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ذلك لأن كثيراً من الجراثيم التي يتلوث بها الجو وتنتقل عبر الهواء والماء من شخص لآخر تموت بعد المطر، فيرتاح منها الجيش الذي تكثر فيه احتمالات الخطر.
وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وحين يتلطف الجو بماء السماء يسعد الناس ببركات الله، فتطمئن قلوبهم ويذهب عنها الخوف والتردد، كما يذهب بالمطر النجاسة المادية التي تؤثر في النفس أيضاً وذلك عن طريق الوضوء والعمل.
وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ فحين يرى المسلمون السماء تمطر عليهم يعرفون أن هذا المطر من نعم الله، فآنئذ يزدادون إيماناً برحمة الله، وأن بيده بركات السماء والأرض وبذلك تطمئن نفوسهم، وينعكس ذلك على ممارساتهم الحياتية بالإستقامة والثبات.
تثبيت الله تعالى
[١٢] في ساعات الشدة تكاد إرادة المسلمين تنهار أمام ضغوط الحياة لولا الإيمان الذي يمده الله عن طريق الملائكة المتواجدين في الافئدة بالثبات والإستقامة.
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ ولأن الله مع الملائكة، ويؤيد الملائكة بقوته التي لا تقهر فإنهم أقوى من قوى الكفر المادية فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ وبما أن الرعب يسبب في تضخيم حجم الأشياء، وحسبما جاء في المثل المروي: للخوف عيون واسعة، فإن الكفار أخذوا يرون قوة المؤمنين أكبر من حجمها