روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦ - بَابُ عِلَّةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ
وَ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا هُمُ السُّعَاةُ
______________________________
و يؤيده قوله تعالى أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ[١] و لا فائدة يعتد بها
هنا لأنه لو لم نقل بالبسط فظاهر و لو قلنا به فيبسط على كلتا الطائفتين و هو أحوط
و الظاهر أن تقديم الفقراء لفضلهم باعتبار عدم السؤال كما يشعر به قوله تعالى لِلْفُقَراءِ
الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي
الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ (تَعْرِفُهُمْ
بِسِيماهُمْ) لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً[٢] و ما رواه الكليني في
الصحيح (على الظاهر) عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن
الزكاة أ يفضل بعض من يعطى ممن لا يسأل على غيره؟
قال: يفضل الذي لا يسأل على الذي يسأل[٣] و غيره؟ من الأخبار، و ربما تشعر الآية و الأخبار على رجحان اعتبار العدالة، و لا ريب فيه و هو أحوط.
«و العاملون عليها هم السعاة» أي جباة الصدقة أي الذين يجمعون الزكوات و غيرها و تقديره إلى الإمام. كما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت ما يعطى المصدق؟ قال: ما يرى الإمام و لا يقدر له شيء[٤] و المراد بالمصدق العامل الذي يأخذ الصدقات و يجمعها «و سهم الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ساقط بعد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم» الظاهر أن مراده بالمؤلفة، الكفار الذين يستمالون إلى الجهاد بالصدقة، و سقوطه بعده صلى الله عليه و آله و سلم لظهور الإسلام بحيث لا يحتاج إلى تأليف قلوبهم بالصدقات (أو) لأن السهام للجهاد و لا جهاد حال الغيبة (أو) الحضور كالغيبة مثل أزمنة الأئمة صلوات الله عليهم (و قيل) بعدم السقوط إذا رأى الإمام تأليف الكفار أو المسلمين للحرب و غيره، بل غير الإمام أيضا حال وجوب الجهاد دفعا عن بيضة الإسلام أو الإيمان و يظهر من خبر زرارة السابق عدم السقوط و لا فائدة في تحقيق هذه المسألة غالبا لأن الإسهام وظيفة الإمام و كل ما يفعله فهو حق من الله و الظاهر سقوط سهم السعاة حال الغيبة
[١] البلد- ١٦.