روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٢٩ - حكم تحليل الخمس
أَنْ يَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ مِنْ مَأْكَلِهِ وَ مَشْرَبِهِ مِنَ الْخُمُسِ فَكَتَبَ ع بِخَطِّهِ مَنْ أَعْوَزَهُ شَيْءٌ مِنْ حَقِّي فَهُوَ فِي حِلٍّ.
______________________________
«أنه
قال (إلى قوله) من الخمس» أي فيما كان فيه الخمس أو من زيادة الأرباح «فكتب عليه
السلام بخطه من أعوزه شيء من حقي» أي احتاج إليه «فهو في حل» يحتمل أن يكون
عاما بالنسبة إلى كل إمام أو يكون خاصا بالنسبة إليه عليه السلام. و روى الكليني،
عن عبد العزيز بن نافع قال: طلبنا الإذن على أبي عبد الله عليه السلام و أرسلنا
إليه فأرسل إلينا ادخلوا اثنين اثنين، فدخلت أنا و رجل معي فقلت للرجل أحب أن تحل
بالمسألة فقال: نعم فقال له: جعلت فداك إن أبي كان ممن سباه بنو أمية و قد علمت أن
بني أمية لم يكن لهم أن يحرموا و لا يحللوا و لم يكن لهم مما في أيديهم قليل و لا
كثير و إنما ذلك لكم، فإذا ذكرت ما الذي كنت فيه دخلني من ذلك ما يكاد يفسد على
عقلي ما أنا فيه فقال له: أنت في حل مما كان من ذلك، و كل من كان في مثل حالك من
ورائي فهو في حل من ذلك قال: فقمنا و خرجنا فسبقنا معتب إلى النفر القعود الذين
ينتظرون إذن أبي عبد الله عليه السلام فقال لهم قد ظفر عبد العزيز بن نافع بشيء
ما ظفر بمثله أحد قط قد قيل له و ما ذاك؟ ففسره لهم فقام اثنان فدخلا على أبي عبد
الله عليه السلام فقال أحدهما عليهما السلام: جعلت فداك إن أبي كان من سبايا بني
أمية و قد علمت أن بني أمية لم يكن لهم من ذلك قليل و لا كثير و أنا أحب أن تجعلني
من ذلك في حل فقال عليه السلام، ما ذلك إلينا ما لنا أن نحل و لا أن نحرم فخرج
الرجلان و غضب أبو عبد الله عليه السلام فلم يدخل عليه أحد في تلك الليلة إلا بدأه
أبو عبد الله عليه السلام فقال: أ لا تعجبون من فلان يجيئني فيستحلني مما صنعت بنو
أمية كأنه يرى أن ذلك لنا و لم ينتفع أحد في تلك الليلة بقليل و لا كثير إلا
الأولين فإنهما غنيا بحاجتهما[١] لا شك أنه
عليه السلام اتقى (إما) من الرجلين (أو) من جاسوس كان هناك (أو) من الشهرة.
[١] الكافي باب الفيء و الأنفال و تفسير الخمس خبر ١٥ من كتاب الحجة.