روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٦٧ - بَابُ الْخَرَاجِ وَ الْجِزْيَةِ
.........
______________________________
الجهاد عليه، و منعه منه و لا يكون داعيا إلى الله عز و جل من أمر بدعاء مثله إلى
التوبة و الحق، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و لا يأمر بالمعروف من قد أمر
أن يؤمر به و لا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه.
فمن كان قد تمت فيه شرائط الله عز و جل التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم و هو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما أذن لهم، لأن حكم الله عز و جل في- الأولين و الآخرين و فرائضه عليهم سواء إلا من علة أو حارث يكون، و الأولون و الآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء، و الفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن أداء الفرائض عما يسأل عنه الأولون، و يحاسبون عما به يحاسبون، و من لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد و ليس بمأذون له فيه حتى يفي بما شرط الله عز و جل عليه.
فإذا تكاملت فيه شرائط الله عز و جل على المؤمنين و المجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد فليتق الله عز و جل عبد (عبده- خ ل) و لا يغتر بالأماني التي نهى الله عز و جل عنها من هذه الأحاديث[١] الكاذبة على الله التي يكذبها القرآن و يتبرأ منها و من- حملتها و رواتها و لا يقدم على الله عز و جل بشبهة لا يعذر بها فإنه ليس وراء المتعرض- (المعترض- خ) للقتال في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها و هي غاية الأعمال في عظم قدرها، فليحكم امرء، نفسه و ليرها كتاب الله عز و جل و يعرضها عليه فإنه لا أحد أعرف بالمرء من نفسه، فإن وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد، و إن علم تقصيرا فليصلحها و ليقمها على ما فرض الله عليها من الجهاد، ثمَّ ليقدم بها و هي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها و بين جهادها.
و لسنا نقول لمن أراد الجهاد و هو على خلاف ما وصفناه من شرائط الله عز و جل على
[١] مثل قولهم لا يجتمع امتى على الخطاء- و قولهم- صلوا خلف كل بر و فاجر- و قولهم بانه يجب اطاعة من انعقدت له البيعة- من حاشية التهذيب.