روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٣٤ - بَابُ وُجُوهِ الصَّوْمِ
يَنْفَرِدَ الرَّجُلُ بِصِيَامِهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَامَ مِنْ شَعْبَانَ شَيْئاً كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يَنْوِي لَيْلَةَ الشَّكِّ أَنَّهُ صَائِمٌ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنْ كَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَجْزَأَ عَنْهُ وَ إِنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ لَمْ يَضُرَّهُ فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ يُجْزِي صَوْمُ تَطَوُّعٍ عَنْ صَوْمِ فَرِيضَةٍ فَقَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَامَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ تَطَوُّعاً وَ هُوَ لَا يَدْرِي وَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَجْزَأَ عَنْهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْيَوْمِ بِعَيْنِهِ وَ صَوْمُ الْوِصَالِ حَرَامٌ وَ صَوْمُ الصَّمْتِ حَرَامٌ وَ صَوْمُ نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ حَرَامٌ وَ صَوْمُ الدَّهْرِ حَرَامٌ-
______________________________
الرجل
بصيامه» بنية أنه من رمضان «في اليوم الذي يشك فيه الناس» و لم يتحقق
كونه من رمضان، و يحتمل العبارة معنى آخر لفهم العامة تقية لتصريح تتمة هذا الخبر
و غيره من الأخبار بخلافه «فقلت (إلى قوله) فريضة» و الجواب أن الفرض على
اليوم بعينه سواء نواه بقصد الواجب أو المندوب أو لم يقصدهما كما أنه لو صام يوما
من شهر رمضان ندبا لا جزء عنه إذا كان جاهلا و لو كان نية التعيين شرطا مطلقا لما
أجزأ عنه أو لأن الفرض على اليوم بعينه و نية التعيين واجب مع العلم و أما مع
الجهل فلا ريب أنه لو غفل عن نية التعيين في يوم بعينه و نواه ندبا أجزأ عن رمضان
فكذا يوم الشك لأنه لا يعلم أنه من رمضان فإذا نواه من شعبان و انكشف أنه كان من
رمضان أجزأه عنه و المعتمد قوله عليه السلام، لا استدلاله، و هذه الاستدلالات كانت
لإسكات العامة.
«و صوم الوصال حرام» بأن يصوم يومين لا يفطر بينهما أو يجعل عشاءه سحوره مع النية أو بدونها كما سيجيء «و صوم الصمت حرام» و هو صوم كان في بني إسرائيل و كان صومهم الصمت عن كل شيء، أما إذا صام و صمت عما لا يعني فإنه كمال و غير صوم الصمت «و صوم نذر المعصية حرام» و هو أن يصوم بنذره على ترك الطاعة أو فعل المعصية شكرا و على عكسهما زجرا «و صوم الدهر حرام» إما باشتماله على العيدين