روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ
ثُمَّ يَصِيرُ طَوْقاً فِي عُنُقِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ[١] وَ مَا مِنْ ذِي مَالٍ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ يَمْنَعُ زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا حَبَسَهُ اللَّهُ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ يَطَؤُهُ كُلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا وَ يَنْهَشُهُ كُلُّ ذَاتِ نَابٍ بِنَابِهَا وَ مَا مِنْ ذِي مَالٍ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ أَوْ زَرْعٍ يَمْنَعُ زَكَاتَهُ إِلَّا طَوَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَيْعَةَ أَرْضِهِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
______________________________
بأطراف الأسنان و لما كان الإعطاء باليد و المنع منها ابتدئت بالعذاب «ثمَّ تصير
طوقا في عنقه» و تلزمه أبدا و تعذبه بالقضم و السم «و ذلك (إلى قوله)
يوم القيمة» أي يصير ما بخلوا به من الزكاة طوقا في أعناقهم «يطأه كل ذات ظلف» من البقر و
الغنم الذي لم يخرج زكاته أو الأعم منهما و من كل محشور كما قال تعالى وَ إِذَا
الْوُحُوشُ حُشِرَتْ[٢] و المروي حشرها
ليأخذ الضعيف مظلمته من القوي، (أو) يخلق عوض النعم التي لم يخرج زكاتها نعما
تعذبه «و ينهشه» أي يلسعه «كل ذات ناب» محشورة للعدالة أو لهم «بنابها إلا
طوقه الله ربعة أرضه» و الربع بالباء الموحدة، المرتفع من الأرض، و المراد هنا أصل
أرضه التي كان فيها النخل و الكرم و الزراعة الواجبة فيها الزكاة «إلى سبع
أرضين» أي منتهاها أي تصير الأرض طوقا في عنقه «إلى يوم القيمة» و يكون ثقلها
عليه (أو) إلى آخر اليوم بأن يحشر و في عنقه الأرض (أو) يكون عذاب البرزخ روحانيا
و يكون تشبيها للمعقول بالمحسوس، و على أي حال فالعذاب واقع يقينا للأخبار
المتواترة و إن كانت الكيفية غير معلومة.
روى الكليني رحمه الله تعالى في الصحيح (على الظاهر) عن يونس (لأنه مأخوذ من كتابه على الظاهر) عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله ما من ذي مال نخل أو زرع أو كرم يمنع زكاة ماله إلا قلده الله تربة أرضه يطوق به من سبع أرضين إلى يوم القيمة[٣] و غيرها من الأخبار.
[١] آل عمران- ١٨٠.