روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١١٥ - فيما يجب فيه الخمس
١٦٥٠ وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا أَيْسَرُ مَا يَدْخُلُ بِهِ الْعَبْدُ النَّارَ قَالَ مَنْ أَكَلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ دِرْهَماً وَ نَحْنُ الْيَتِيمُ.
١٦٥١ وَ سَأَلَ زَكَرِيَّا بْنُ مَالِكٍ الْجُعْفِيُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ[١] قَالَ أَمَّا خُمُسُ اللَّهِ فَلِلرَّسُولِ يَضَعُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَمَّا خُمُسُ الرَّسُولِ ص فَلِأَقَارِبِهِ وَ خُمُسُ ذِي الْقُرْبَى فَهُمْ أَقْرِبَاؤُهُ وَ الْيَتَامَى يَتَامَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَجَعَلَ هَذِهِ
______________________________
«و
روى عن أبي بصير» في الموثق «قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام أصلحك الله» أي جعلك الله
متمكنا في الأرض ظاهرا كما جعلك كذلك واقعا «ما أيسر ما يدخل به العبد النار» يعني أسباب
دخول النار كثيرة فقرره عليه السلام عليه «فقال من أكل من مال اليتيم درهما» فهو يدخل النار
لقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً[٢] «و نحن
اليتيم» يعني أكثر الناس لا يؤدون الخمس، مع أنه فيه مال أيتام السادات (أو) يكون
المراد باليتيم في الآيات و الأخبار النبي و الأئمة صلى الله عليهم و قد أمروا أن
يؤدوا إليهم أموالهم و حقوقهم التي من جملتها طاعتهم و الانقياد لهم و يكون هذا
المعنى مرادا من بطن الآيات كما ورد في الأخبار فحينئذ يكون المراد باليتيم وحيد
العصر كالدر اليتيم.
«و سأل زكريا بن مالك الجعفي» في الحسن عنه و رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الله بن مسكان (و هو ممن أجمعت العصابة عنه) عن أبي عبد الله عليه السلام[٣] «أبا عبد الله عليه السلام قال: أما خمس الله» (أي سهم الله تعالى) من الخمس «فللرسول» سماه لنفسه إشارة لشأن الرسول و تطييبا لقلوب أهل الخمس و إشعارا بأنه ليس مثل الزكاة فإنها من أوساخ الناس «يضعه في سبيل الله» أي الجهاد أو يصرفه في أبواب الخير تبرعا لأنه حقه صلى الله عليه و آله و سلم «و أما خمس الرسول فلا قاربه» أي بعده صلى الله عليه و آله و سلم أو في حال حياته تبرعا «و خمس
[١] الأنفال ٤١.