روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢ - بَابُ عِلَّةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ
رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ الزَّكَاةَ كَمَا فَرَضَ الصَّلَاةَ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَمَلَ الزَّكَاةَ فَأَعْطَاهَا عَلَانِيَةً لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ عَيْبٌ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ لِلْفُقَرَاءِ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ مَا يَكْتَفُونَ بِهِ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الَّذِي فَرَضَ لَهُمْ لَا يَكْفِيهِمْ لَزَادَهُمْ وَ إِنَّمَا يُؤْتَى الْفُقَرَاءُ فِيمَا أُوتُوا مِنْ مَنْعِ مَنْ مَنَعَهُمْ حُقُوقَهُمْ لَا مِنَ الْفَرِيضَةِ.
١٥٧٥ وَ رَوَى مُبَارَكٌ الْعَقَرْقُوفِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع قَالَ: إِنَّمَا
______________________________
أبي
عبد الله عليه السلام (إلى قوله) الصلاة» قال الله تعالى أَقِيمُوا الصَّلاةَ
وَ آتُوا الزَّكاةَ[١] في آيات كثيرة «فلو أن (إلى
قوله) عيب» كما أنه شرع الصلاة جماعة و علانية و لا يدخل غالبا فيهما رياء بخلاف
المندوبات منهما فإن الإخفاء فيهما أفضل كما سيجيء، و يمكن أن يقرأ العتب بالتاء
محركة من العتاب أو بكسر العين و إسكان التاء أي كثير عتاب و يرجع إلى المعنى
الأول الموافق للنسخ «و ذلك» علة لعدم العيب في الإعلان «إن الله عز
و جل فرض» أي قدر و أوجب «للفقراء (إلى قوله) به» فكل ما يأخذه الفقراء
من الأغنياء من الزكوات الواجبة فهو حقهم الذي قرره الله تعالى لهم «و لو علم
(إلى قوله) لزادهم» تعليل لتقدير الزكاة بالقدر المشروع «و إنما يؤتى الفقراء
فيما أوتوا» و في الكافي بدون الواو و هو أصوب يعني أن ما ينقص من حقوق الفقراء و
يدخل الظلم عليهم، فيما نقص و ظلموا: أو فيما أعطوا من الله تعالى على تقدير الواو «من منع (إلى
قوله) لا من الفريضة» أي من نقصانها فإنها بقدر حاجتهم و منع الحقوق (إما) من
المعطين كما هو الغالب (و إما) من الآخذين مع عدم الاستحقاق فيمكن إدخالهم في
المانعين تجوزا.
«و روى مبارك العقرقوفي» رواه الصدوق عنه في الصحيح[٢] و كتابه معتمد «عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال إنما وضعت الزكاة» و قررت «قوتا
[١] البقرة- ٤٣- ٨٣- ١١٠ و النساء- ٧٧ و الحجّ- ٧٨ و النور- ٥٦- و المجادلة- ١٣ و المزّمّل- ٢٠.