روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٨ - بَابُ عِلَّةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ
وَ سَبِيلُ اللَّهِ الْجِهَادُ وَ ابْنُ السَّبِيلِ الَّذِي لَا مَأْوَى لَهُ وَ لَا مَسْكَنَ مِثْلُ الْمُسَافِرِ الضَّعِيفِ وَ مَارِّ الطَّرِيقِ
______________________________
أنفقه في طاعة الله عز و جل، و إذا كان أنفقه في معصية الله عز و جل فلا شيء له
على الإمام[١] و جوز بعضهم
إعطاءه من سهم الغارمين مع التوبة و لا يخلو من قوة، بل يظهر من الأخبار جوازه مطلقا
كما هو ظاهر الآية، و يمكن حمل الخبر على الاستحباب، لكن الأحوط إعطاؤه من سهم
الفقراء، و كذا لو لم يعلم فيما ذا صرفه فالاحتياط في إعطائه من سهم الفقراء. لما
روي بسند فيه ضعف عن الرضا عليه السلام قال: قلت فهو لا يعلم فيما أنفقه في طاعة
أم في معصية؟ قال: يسعى في ماله فيرده عليه و هو صاغر[٢] و إن أمكن حمله على الاستحباب أيضا
كالأول، و يمكن حمله أيضا على ما إذا كان الظاهر من حاله أن يكون صرفه في المعصية
بأن يكون فاسقا كما يشعر به الجواب.
«و سبيل الله الجهاد» لا ريب في أن الجهاد سبيل الله أي سبيل رضاه تعالى و ذهب بعض الأصحاب إلى دخول معونة الحاج فيه، و بعضهم إلى الأعم كما هو ظاهر اللفظ و يؤيد القولين ما روي في الصحيح عن علي بن يقطين أنه قال لأبي الحسن عليه السلام يكون عندي المال من الزكاة أ فأحجج به موالي و أقاربي؟ قال: نعم[٣] و ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن العالم عليه السلام أنه قال و في سبيل الله قوم يخرجون إلى الجهاد و ليس عندهم ما يتقون به، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به و في جميع سبل الخير[٤] و لما كان مرسلا، فلو اقتصر على الجهاد و معونة الحاج كان أحوط سيما مع احتياج الفقراء الموجودين.
«و ابن السبيل (إلى قوله) و مار الطريق» يظهر من المماثلة دخول الضيف الفقير كما ذهب إليه جماعة و منشئ السفر كما قيل، و يمكن أن يكون المراد المسافر فقط بدون اعتبار العموم، و الأحوط في الضيف أن يكون مسافرا إلا أن يطعم من سهم
[١] ( ١- ٢) الكافي باب الدين خبر ٥ من كتاب المعيشة.