روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٢٥ - حكم تحليل الخمس
وَ إِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَالًا مَا أُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ تُطَهَّرُوا.
______________________________
فقال: يا سيدي اجعلني من عشرة آلاف في حل فإني أنفقتها فقال له: أنت في حل، فلما
خرج صالح قال أبو جعفر عليه السلام: أحدهم يثب على أموال حق آل محمد و أيتامهم و
مساكينهم و فقرائهم و أبناء سبيلهم فيأخذه ثمَّ يجيء فيقول: اجعلني في حل أ تراه
ظن أني أقول: لا أفعل و الله ليسألنهم الله يوم القيمة عن ذلك سؤالا حثيثا[١] أي شديدا
يحتمل أن يكون تحليله عليه السلام من حقه لا من حق الشركاء و قال: هذا القول ليصل
إليه و يدفع إليه عليه السلام حق الفقراء (أو) مطلقا و يكون التحليل من أجل الحياء
ظاهرا و قاله عليه السلام أخيرا ليصل إليه مع أنه خان في أموالهم و لا يستحق
التحليل و الهبة، أو حل له تقية منه، لأن من كان خائنا لا يخاف من الله.
و روى الكليني و الشيخ، عن محمد بن زيد الطبري قال: كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا عليه السلام يسأله الإذن في الخمس فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم إن الله واسع كريم ضمن على العمل الثواب، و على الضيق الهم، لا يحل مال إلا من وجه أحله الله و إن الخمس عوننا على ديننا (يمكن قراءته بالفتح و الكسر) و على عيالاتنا و على موالينا و ما نبذله و نشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته فلا تزووه عنا و لا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه، فإن إخراجه مفتاح رزقكم و تمحيص ذنوبكم و ما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم و المسلم من يفي لله بما عاهد إليه و ليس المسلم من أجاب باللسان و خالف بالقلب و السلام[٢] و عن محمد بن زيد الطبري قال قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا عليه السلام فسألوه أن يجعلهم في حل من الخمس، فقال: ما أمحل؟ هذا؟ تمحضونا بالمودة بألسنتكم و تزوون عنا حقا جعله الله لنا و جعلنا له و هو الخمس لا نجعل، لا نجعل، لا نجعل لأحد منكم في خل[٣].
[١] ( ١- ٢) الكافي كتاب الحجة باب الفيء و الأنفال و تفسير الخمس خبر- ٢٧- ٢٥- و أورد الخبر الثاني الشيخ في التهذيب باب الزيادات خبر ١٨.