روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٦٦ - بَابُ الْخَرَاجِ وَ الْجِزْيَةِ
.........
______________________________
فقلت: فهذه نزلت في المهاجرين بظلم مشركي أهل مكة لهم فما بالهم في قتالهم كسرى، و
قيصر، و من دونهم من مشركي قبائل العرب؟ فقال لو كان إنما أذن لهم في قتال من
ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى و قيصر و من دونهم من مشركي
قبائل العرب سبيل لأن الذين ظلموهم غيرهم، و إنما أذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل
مكة لإخراجهم إياهم من ديارهم و أموالهم بغير حق و لو كانت الآية إنما عنت
المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمن بعدهم إذا لم يبق من
الظالمين و المظلومين أحد و كان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم إذ لم يبق من
الظالمين و المظلومين أحد و ليس كما ظننت و لا كما ذكرت، و لكن المهاجرين ظلموا من
جهتين، ظلمهم أهل مكة بإخراجهم من ديارهم و أموالهم فقاتلوهم بإذن الله عز و جل
لهم في ذلك، (و ظلمهم[١] كسرى و قيصر
و من كان دونهم من قبائل العرب و العجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحق به
منهم فقد قاتلوهم بإذن الله عز و جل لهم في ذلك) و بحجة هذه الآية يقاتل مؤمنو كل
زمان.
و إنما أذن الله عز و جل للمؤمنين الذين قاموا بما وصف الله عز و جل من الشرائط- التي شرطها الله على المؤمنين في الإيمان و الجهاد و من كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن و هو مظلوم و مأذون له في الجهاد بذلك المعنى، و من كان على خلاف ذلك فهو ظالم. و ليس من المظلومين، و ليس بمأذون له في القتال، و لا بالنهي عن المنكر و الأمر بالمعروف لأنه ليس من أهل ذلك و لا مأذون له في الدعاء إلى الله عز و جل لأنه ليس يجاهد مثله، و أمر بدعائه إلى الله و لا يكون مجاهدا من قد أمر[٢] المؤمنون بجهاده و حضر
[١] من قوله: و ظلمهم كسرى الى قوله في ذلك ليس في التهذيب و الظاهر ان ما في نسخة الكافي اصح كما لا يخفى.