روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٦٠ - بَابُ الْأَصْنَافِ الَّتِي تَجِبُ عَلَيْهَا الزَّكَاةُ
.........
______________________________
فلان (أي محلتهم و ماءهم) فإذا قدمت فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم، ثمَّ
امض إليهم بسكينة و وقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم، ثمَّ قل: يا عباد الله
أرسلني إليكم ولي الله لآخذ منكم حق الله في أموالكم، فهل لله في أموالكم من حق
فتؤدونه إلى وليه فإن قال لك قائل: لا فلا تراجعه و إن أنعم (أي قال: نعم) لك منهم
منعم فانطلق معه من غير أن تحيفه أو تعده إلا خيرا، فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا
بإذنه فإن أكثره له فقل:
يا عبد الله أ تأذن لي في دخول مالك فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه فيه و لا عنف به فاصدع المال صدعين (أي قسمين) ثمَّ خيره أي الصدعين شاء فأيهما اختار فلا تعرض له ثمَّ اصدع الباقي صدعين ثمَّ خيره فأيهما اختار فلا تعرض له و لا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله تبارك و تعالى في ماله، فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه و إن استقالك فأقله، ثمَّ اخلطهما و اصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله. فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا غير معنف بشيء منها ثمَّ أحدر كل ما اجتمع عندك من كل ناد إلينا نصيره حيث أمر الله عز و جل فإذا انحدر بها رسولك (أي أرسل معها) فأوغر إليه (أي تقدم) و أنصحه أن لا يحول بين ناقة و فصيلها، و لا يفرق بينهما و لا يمصرن لبنها (أي لا يحلبه تماما) فيضر ذلك بولدها و لا يجهدنها ركوبا و ليعدل بينهن في ذلك (أي بأن يتناوب في ركوبها) و ليوردهن كل ماء يمر به و لا يعدل (أي لا يميل بهن) عن بنت الأرض إلى جواد الطريق في الساعة التي فيها تريح (أي ترجع إلى الراحة (أو) إلى المراح للعلف (أو ترعى في الرواح) و تغبق (أي تشرب بالعشي) أو يغبق صاحبها (أي لا يميل بهن في مشيهن في تلك الساعة عن بنت الأرض إلى وسط الطريق أو المراد أنه لا ينزل في العشي التي هي وقت الاستراحة على الجادة. بل ينزل على أطرافها عند الكلاء حتى يسرح الإبل في المرعى و تشرب هي و صاحبها كما في النسخ المشهورة- و قال ابن إدريس هي تعنق بالعين المهملة و النون من العنق و هو السير الشديد أي لا يعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطرق في الساعات التي فيها لها راحة و لا في الساعات التي لها فيها