روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٣ - بَابُ اسْتِدَامَةِ النِّعْمَةِ بِاحْتِمَالِ الْمَئُونَةِ
إِنَّهَا لَنْ تَنْتَقِلَ عَنْ أَحَدٍ قَطُّ فَكَادَتْ تَرْجِعُ إِلَيْهِ وَ كَانَ عَلِيٌّ ع يَقُولُ قَلَّ مَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ
______________________________
شكرها و هو سبب المزيد كما قال تعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ
كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ «و احذروا أن ينتقل عنكم إلى غيركم»[١] لأنكم بمنزلة
الوكلاء الخائنين حينئذ كما ورد أنه تعالى قال: المال مالي، و الفقراء عيالي، و
الأغنياء وكلائى فمن بخل بمالي على عيالي أدخلته ناري و لا أبالي[٢] قال «و كان علي
عليه السلام إلخ» جزء الخبر مقول قول الصادق عليه السلام استشهادا.
و يؤيده ما رواه في القوي، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لحسين الصحاف يا حسين ما ظاهر الله على عبد النعم حتى ظاهر عليه مئونة الناس، فمن صبر لهم و قام بشأنهم زاد الله في نعمه عليه عندهم، و من لم يصبر لهم و لم يقم بشأنهم أزال الله عز و جل عنه تلك النعمة[٣] و عنه عليه السلام قال: من عظمت عليه النعمة اشتدت مئونة الناس عليه فإن هو قام بمؤنتهم اجتلب زيادة النعم عليه من الله و إن لم يفعل فقد عرض النعمة لزوالها[٤] و في الصحيح، عن محمد بن عرفة قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: يا بن عرفة إن النعم كالإبل المعتقلة في عطنها على القوم ما أحسنوا جوارها (أي ما داموا) فإذا أساءوا معاملتها و إيالتها (أي سياستها) نفرت عنهم[٥] و عن محمد بن عجلان في القوي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أحسنوا جوار-
[١] الكافي باب حسن جواز النعم خبر ٣ من كتاب الزكاة و الآية في سورة إبراهيم- ٧.