روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤ - بَابُ عِلَّةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ
أَ كُلُّ هَؤُلَاءِ يُعْطَى وَ إِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ فَقَالَ إِنَّ الْإِمَامَ يُعْطِي هَؤُلَاءِ جَمِيعاً لِأَنَّهُمْ يُقِرُّونَ لَهُ بِالطَّاعَةِ قَالَ زُرَارَةُ قُلْتُ فَإِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ فَقَالَ يَا زُرَارَةُ لَوْ كَانَ يُعْطِي مَنْ يَعْرِفُ دُونَ مَنْ لَا يَعْرِفُ لَمْ يُوجَدْ لَهَا مَوْضِعٌ وَ إِنَّمَا يُعْطِي مَنْ لَا يَعْرِفُ لِيَرْغَبَ فِي الدِّينِ فَيَثْبُتَ عَلَيْهِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا تُعْطِهَا أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ إِلَّا مَنْ يَعْرِفُ فَمَنْ وَجَدْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَارِفاً فَأَعْطِهِ دُونَ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ سَهْمُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ سَهْمُ الرِّقَابِ عَامٌّ وَ الْبَاقِي خَاصٌّ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدُوا قَالَ لَا تَكُونُ فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يُوجَدُ لَهَا أَهْلٌ قَالَ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ تَسَعْهُمُ الصَّدَقَاتُ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَضَ لِلْفُقَرَاءِ فِي مَالِ الْأَغْنِيَاءِ مَا يَسَعُهُمْ وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَسَعُهُمْ لَزَادَهُمْ إِنَّهُمْ لَمْ يُؤْتَوْا مِنْ قِبَلِ فَرِيضَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنْ أُتُوا مِنْ مَنْعِ مَنْ مَنَعَهُمْ حَقَّهُمْ لَا مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ لَهُمْ وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ أَدَّوْا
______________________________
كان
لا يعرف» الحق و في الكافي (و إن كانوا لا يعرفون) «فقال (إلى قوله)
جميعا» يعني من سهم الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ «لأنهم يقرون له
بالطاعة» فيعطيهم جميعا و إن كانوا على خلاف الحق على مذاهبهم الباطلة ليألف
قلوبهم لأنهم مطيعون له ظاهرا فلعلهم ينقادوا للحق باطنا كما كان رسول الله صلى
الله عليه و آله و سلم يعطي الكفار و المنافقين «قال زرارة قلت» تأكيدا أو
استفهاما «فإن كانوا لا يعرفون» الحق أ يعطيهم أو كيف يعطيهم و هم كفار؟ «فقال يا
زرارة (إلى قوله) موضع» (إما) لأن الله تعالى فرض للمؤلفة أيضا فلو لم يعطهم لزادت و
لم يوجد للزكاة التي قررت لهم مصرف (و إما) لأن أكثر الناس اليوم على خلاف الحق «و إنما (إلى
قوله) في الدين» و يدخل فيه «فيثبت عليه» كما قال تعالى كَذلِكَ
كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ[١] و على الأخير
يكون المراد بهم المستضعفون «فأما اليوم» أي حال عدم استيلاء
الحق «فلا تعطها أنت و أصحابك إلا من يعرف» لأن سهم المؤلفة ساقط
عند عدم ظهور الحق «و سهم الرقاب عام» أي لا يشترط فيهم الإيمان و يكفي الإسلام «و الباقي
خاص»
بالمؤمنين «قال قلت
[١] النساء- ٩٤.