روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٨ - بَابُ فَضْلِ السَّخَاءِ وَ الْجُودِ
١٧١٤ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ الْبَخِيلُ مَنْ أَدَّى الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ مِنْ مَالِهِ وَ أَعْطَى الْبَائِنَةَ فِي قَوْمِهِ إِنَّمَا الْبَخِيلُ حَقَّ الْبَخِيلِ مَنْ لَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ مِنْ مَالِهِ وَ لَمْ يُعْطِ الْبَائِنَةَ فِي قَوْمِهِ وَ هُوَ يُبَذِّرُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ.
١٧١٥ وَ رُوِيَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ السَّمَنْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَ تَدْرِي مَنِ الشَّحِيحُ قُلْتُ هُوَ الْبَخِيلُ فَقَالَ الشُّحُّ أَشَدُّ مِنَ الْبُخْلِ إِنَّ الْبَخِيلَ يَبْخَلُ بِمَا فِي يَدِهِ وَ الشَّحِيحَ يَشُحُّ بِمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ عَلَى مَا فِي يَدِهِ حَتَّى لَا يَرَى فِي أَيْدِي النَّاسِ شَيْئاً إِلَّا تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ بِالْحِلِّ وَ الْحَرَامِ وَ لَا يَقْنَعُ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.
١٧١٦ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مَحَقَ الْإِسْلَامَ مَحْقَ الشُّحِّ شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِهَذَا
______________________________
من السماء إلى العبد بقدر المؤنة و من أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة[١] و غيرها من
الأخبار الكثيرة.
«و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم» رواه الكليني عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام عنه صلى الله عليه و آله و سلم[٢] «و أعطي النائبة في قومه» أي ما ينزل بهم من المهمات و الديات و إقراء- الأضياف و غيرها، و يؤيده أخبار أخر تدل على أن الكريم و السخي و الجواد و السمح في الشرع من يصرف أمواله في المصارف التي قررها الشارع لا من يبذر و يصرف كما هو المشهور بين الجهلة، بل ما اشتهر من جود حاتم و غيره من البرامكة خذلهم الله ليس بجود بل لو أنفقوا في مصارفه رياء و سمعة إلا لوجه الله تعالى، فهو إسراف و تضييع للمال الذي جعله الله عليه قيما كالوكيل الذي يصرف مال موكله في مصلحة نفسه.
«و روي عن الفضل بن أبي قرة السمندي إلخ» يدل على أن البخل أعم من الشح و قد يطلق الشح على المعنى الأعم أيضا كما سيجيء.
«و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم» رواه الكليني مسندا عنه صلى الله عليه و آله و سلم[٣] «ما محق
[١] الكافي باب الانفاق خبر ٨ من كتاب الزكاة.