روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٢٦ - بَابُ فَضْلِ الصِّيَامِ
وَ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ حِينَ يُفْطِرُ وَ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ.
______________________________
أضاف تعالى الصوم إليه و إن كان جميع القربات له (إما) باعتبار الخلوص غالبا فإنه
يمكن أن يخبر بأنه صائم و لا يكون صائما، فإذا صام فلا يكون إلا لله، و تقييده
بالغالب باعتبار أنه يمكن في غيره أيضا أن لا يفعله مع الشروط مثل الطهارة و النية
و غيرهما (و إما) باعتبار أنه تشبه به تعالى من كونه يطعم و لا يطعم (أو) باعتبار
أنه يحصل منه المعرفة و المحبة و الإخلاص و التنزه عن القبائح و إرادتها (أو) لأنه
لم يعبد غير الله تعالى بالصوم كما أنه عبد بالسجود و القربان و الصدقة و غيرها
(أو) للتشريف كما قال (وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي)*- و بَيْتِيَ*- و ناقَةُ
اللَّهِ* (أو) باعتبار المجموع.
و أما قوله: (و أنا أجزي به) بالمعلوم كما هو المشهور لبيان كثرة الجزاء لأنه تعالى إذا أخبر بأنه يتولى بنفسه جزاءه فبالحري أن يكون جزاؤه لا يتناهى و تقديم الضمير للتخصيص كما هو الظاهر أي أجازيه به و لا أكله إلى ملائكتي كما ورد في الصدقة أيضا، و قد تقدم، و قرئ بالمجهول يعني أنا جزاؤه أي محبتي و معرفتي و قربي (أو) التخلق بأخلاقي و صفاتي (أو) الصوم جزاء نعمائي.
«و للصائم فرحتان» رواه الكليني بالإسناد السابق عن أبي الصباح[١] و الظاهر أنه من كتابه فيكون صحيحا مع قطع النظر عن صحته عن ابن أبي عمير[٢] فرحة «حين يفطر» فإنه حين الإفطار يعرف قدر نعمة الطعام و الشراب و لذتهما «و» فرحة «حين يلقى ربه عز و جل» بالموت أو ملاقاة الثواب أو حين يحصل له المعرفة التامة في الدنيا و الآخرة «و الذي نفس محمد بيده» أي حياته و مماته، و وجوده و عدمه و سائر لوازم الوجود بقدرته و قبضه و بسطة تعالى شأنه «لخلوف فم الصائم» أي رائحته و في بعض النسخ بالقاف و هو طيب معروف أطلق عليه تشرفا،
[١] ( ١- ٢) الكافي باب ما جاء في فضل الصوم خبر ١٥- ٢.