روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥٧ - بَابُ الْخَرَاجِ وَ الْجِزْيَةِ
.........
______________________________
هجروهم أهل الأحساء و القطيف و البحرين فكتب إليهم النبي صلى الله عليه و آله أن
المجوس كان لهم نبي فقتلوه و كتاب أحرقوه أتاه نبيهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد
ثور[١] و الظاهر أن
القرطاس لم يكن يومئذ، و كانوا يكتبون على الجلود و الألواح و كذلك كان في ابتداء
الإسلام، و المشهور أن القرطاس حصل من تعليم أمير المؤمنين صلوات الله عليه و أمره
عجيب لمن شاهد عمله، و الأخبار في أمر المجوس كثيرة لا تخلو من ضعف، لكن عمل
الأصحاب عليها.
و اعلم أن الجهاد في سبيل الله من أعلى فرائض الله و أعظم شعائر الإسلام. لكن لما كان له شروط (منها) إذن الإمام عليه السلام أو من نصبه و كان الأئمة صلوات الله عليهم يعلمون أن القتال مع الطواغي و الظلمة الذين كانوا في عهدهم عبث لم يجاهدوا و لما كان حكم الجهاد في زمان الغيبة عبثا غالبا و في زمان الحضور كلما يأمره المعصوم فالحكم حكمه و هو حكم الله، لم يذكر الصدوق أحكام الجهاد و لا بأس بأن نذكر بعض الأخبار الواردة في ذلك الباب.
فمن ذلك ما روى الكليني في الصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: الخير كله في السيف و تحت ظل السيف و لا يقيم الناس إلا السيف[٢] و عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: للجنة باب يقال له: باب المجاهدين يمضون إليه فإذا هو مفتوح و هم متقلدون بسيوفهم و الجمع في الموقف و الملائكة تترحب بهم (أي يقولون لهم مرحبا) ثمَّ قال: فمن ترك الجهاد ألبسه الله عز و جل ذلا و فقرا في معيشته و محقا في دينه، إن الله عز و جل أغنى أمتي بسنابك خيلها و مراكز رماحها[٣].
[١] الكافي باب صدقة أهل الجزية خبر ٤ و التهذيب باب الجزية خبر ١.