روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٧١ - بَابُ فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ ثَوَابِ صِيَامِهِ
السَّمَاءِ وَ أَبْوَابُ الْجِنَانِ وَ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَ غُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَ اسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ وَ كَانَ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءُ يُعْتِقُهُمْ مِنَ النَّارِ وَ يُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ هَلْ
______________________________
الحاصلة في شهر رمضان (إما) من غير المردة منهم (و إما) من النفس الأمارة بالسوء
(و إما) لأجل الصوم و انكسار القوي الشهوانية فيه و قوة القوي العاقلة به و قدرتها
على ترك المخالفات كما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: إن
الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع، و روي عنه صلى الله عليه
و آله و سلم أن وجاء أمتي الصوم.
و روى الكليني في القوي، عن عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: يا معشر الشباب عليكم بالباه (أي الجماع) فإن لم تستطيعوه فعليكم بالصيام فإنه وجاء[١].
و روى الشيخ بإسناده، عن عثمان بن مظعون قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يا رسول الله أردت أن أسألك عن أشياء فقال: ما هي يا عثمان؟ قال: قلت: إني أردت أن أترهب قال: لا تفعل يا عثمان فإن ترهب أمتي القعود في المساجد و انتظار الصلاة بعد الصلاة قال: فإني أردت يا رسول الله أن أختصي قال: لا تفعل يا عثمان فإن اختصاء أمتي الصيام الخبر[٢].
«و فتحت أبواب السماء» بالرحمة و التوفيق «و أبواب الجنان» بتوفيق الخيرات و المبرات «و أبواب الرحمة» بالعبادات و الطاعات «و غلقت أبواب النار» بترك المخالفات و المنهيات «عند كل فطر» أي وقت الإفطار (أو) في يوم العيد و الأول أظهر «عتقاء» كثيرة، ففي رواية، ستمائة، و في رواية أنها تضاعف بعدد الليالي «يعتقهم من النار» بمغفرة ذنوبهم جميعا «و ينادي مناد كل ليلة» من أول الليل إلى آخرها و كذلك ليلة الجمعة بخلاف سائر الليالي، فإنه ينادي في الثلاث الأخير، و يدل على استحباب الدعاء فيها كما يظهر من قوله تعالى في أثناء
[١] الكافي باب النوادر من كتاب الصوم خبر ٢.