روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤١٨ - بَابُ قَضَاءِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ
٢٠٠٣ وَ رَوَى ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَن
______________________________
النهار أ يصوم ذلك اليوم و يقضيه من رمضان و إن لم يكن نوى ذلك من الليل؟ قال: نعم
يصومه و يعتد به إذا لم يحدث شيئا.
اعلم أن هذه الأخبار و ما في معناها تدل على اعتبار النية مجملا، و يؤيدها ما رواه الأصحاب مرسلا عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: الأعمال بالنيات و بلفظ آخر أنه قال: إنما الأعمال بالنيات و لكل امرئ ما نوى و قد تقدم أخبار النية.
و يزيده بيانا ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العباد ثلاثة، قوم عبدوا الله عز و جل خوفا فتلك عبادة العبيد، و قوم عبدوا الله تبارك و تعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء، و قوم عبدوا الله عز و جل حبا له فتلك عبادة الأحرار و هي أفضل العبادة[١] و الشيخ عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال:
لا قول إلا بعمل و لا عمل إلا بنية و لا نية إلا بإصابة السنة[٢] و الكليني عنه صلوات الله عليه أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: طوبى لمن أخلص لله العبادة و الدعاء و لم يشغل قلبه بما ترى عيناه و لم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه و لم يحزن صدره بما أعطى غيره[٣].
و عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)* قال: ليس يعني أكثر عملا و لكن أصوبكم عملا و إنما الإصابة خشية الله و النية الصادقة و الخشية ثمَّ قال: الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل، و العمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز و جل، و النية أفضل من العمل- إلا و إن النية هي العمل ثمَّ تلا قوله عز و جل (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) يعني على نيته[٤] و غير ذلك من الأخبار الكثيرة.
«و روى ابن فضال» في الموثق كالصحيح كالكليني[٥] «عن صالح بن
[١] أصول الكافي باب العبادة خبر ٥ من كتاب الإيمان و الكفر.