روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٧٠ - بَابُ فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ ثَوَابِ صِيَامِهِ
الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ وَ هُوَ سَيِّدُ الشُّهُورِ فِيهِ لَيْلَةٌ هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ وَ تُفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجِنَانِ فَمَنْ أَدْرَكَهُ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ.
١٨٣٣ وَ رَوَى جَابِرٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا نَظَرَ إِلَى هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَ الْإِيمَانِ وَ السَّلَامَةِ وَ الْإِسْلَامِ وَ الْعَافِيَةِ الْمُجَلِّلَةِ وَ الرِّزْقِ الْوَاسِعِ وَ دَفْعِ الْأَسْقَامِ وَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ الْعَوْنِ عَلَى الصَّلَاةِ وَ الصِّيَامِ اللَّهُمَّ سَلِّمْنَا لِشَهْرِ رَمَضَانَ وَ سَلِّمْهُ لَنَا وَ تَسَلَّمْهُ مِنَّا حَتَّى يَنْقَضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ قَدْ غَفَرْتَ لَنَا ثُمَّ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّاسِ فَيَقُولُ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ إِذَا طَلَعَ هِلَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ غُلَّتْ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ وَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ
______________________________
قوله صلى الله عليه و آله و سلم «فلم يغفر له» أي لم يفعل فيه ما يوجب
المغفرة من الصالحات «فأبعده الله» دعائية أو خبرية «و من أدرك والديه أو
أحدهما» حيا و لم يفعل من برهما و الإحسان إليهما ما يوجب المغفرة في هذا الشهر
أو الأعم، و كذا الصلاة و يشعر بوجوبها عند ذكره صلى الله عليه و آله و سلم كما
يدل عليه أخبار كثيرة بهذا المعنى.
«و روى جابر (إلى قوله) رمضان» و الهلال بكسر الهاء غرة القمر أو لليلتين أو إلى ثلاث أو إلى سبع، ثمَّ هو قمر «استقبل القبلة ثمَّ قال» مشيرا إليه أو الأعم «اللهم أهله» أي اجعله طالعا «علينا» مقرونا «بالأمن» من الآفات الدنيوية و الأخروية «و الإيمان» أي زيادته بالصالحات «و السلامة» من البليات «و الإسلام» أي الانقياد لأوامرك و ترك نواهيك «و العافية المجللة» بالكسر أو الفتح أي الشاملة لجميع الأعضاء من الأسقام أو الأعم من مكروهات الدارين «اللهم سلمنا لشهر رمضان» بأن تكون صحيحا حتى نصومه و نعبدك فيه «و سلمه لنا» من الاشتباه في الصوم و الفطر «و تسلمه منا» أي أقبله «غلت مردة الشياطين» المارد، المتكبر عن الإطاعة و المتجاوز عن حده، و الإضافة بيانية (أو) بمعنى (من) و الغل (إما) حقيقة (و إما) كناية من منعهم من التسلط على المؤمنين و المخالفات