روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٤ - بَابُ فَضْلِ السَّخَاءِ وَ الْجُودِ
بَابُ فَضْلِ السَّخَاءِ وَ الْجُودِ
١٧٠٧ قَالَ الصَّادِقُ ع خِيَارُكُمْ سُمَحَاؤُكُمْ وَ شِرَارُكُمْ بُخَلَاؤُكُمْ وَ مِنْ خَالِصِ الْإِيمَانِ الْبِرُّ بِالْإِخْوَانِ وَ السَّعْيُ فِي حَوَائِجِهِمْ وَ إِنَّ الْبَارَّ بِالْإِخْوَانِ لَيُحِبُّهُ الرَّحْمَنُ وَ فِي ذَلِكَ مَرْغَمَةُ الشَّيْطَانِ وَ تَزَحْزُحٌ عَنِ النِّيرَانِ وَ دُخُولُ الْجِنَانِ ثُمَّ قَالَ لِجَمِيلٍ يَا جَمِيلُ أَخْبِرْ بِهَذَا غُرَرَ أَصْحَابِكَ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ غُرَرُ أَصْحَابِي قَالَ هُمُ الْبَارُّونَ بِالْإِخْوَانِ فِي الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ ثُمَّ قَالَ يَا جَمِيلُ أَمَا إِنَّ صَاحِبَ الْكَثِيرِ يَهُونُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَ قَدْ مَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ الْقَلِيلِ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ وَ يُؤْثِرُونَ
______________________________
النعم قلت: و ما حسن جوار النعم قال: الشكر لمن أنعم بها و أداء حقوقها[١] أعم من الله
و من الخلق باب فضل السخاء (ممدودا و مقصورا) و الجود «قال الصادق عليه
السلام» في الصحيح، عن جميل بن دراج عنه عليه السلام و رواه الكليني عنه أيضا[٢] أنه قال «خياركم
سمحاؤكم» أي أسخياؤكم «و شراركم بخلائكم» الخيار جمع خير، و خير بالتشديد و
التخفيف بمعنى ذي الخير أو الأخير، و كذا الشرار جمع الشر و الشرير مخففا و مشددا،
و حذفت الهمزة تخفيفا «و من خالص الإيمان» أي من علاماته و آثاره أو من أصله بناء
على دخول الأعمال في حقيقة الإيمان كما ذهبت إليه جماعة و هو ظاهر الآيات و
الروايات «و في ذلك مرغمة» أي إرغام لأنف الشيطان أو محل لإرغامه و التاء
للمبالغة «و تزحزح» أي تباعد «أخبر بهذا غرر أصحابك» و الغرر جمع الغرة،
الكريم الأفعال المعروف بها و أصله الأبيض من كل شيء، و يظهر منه و من أمثاله من
الأخبار حجية خبر الواحد، و تخصيصه بالفقيه أو المندوبات أو لأجل حصول التواتر
خلاف الظاهر و إن احتملها لكن الاحتمال لا ينافي الظهور مع ورود الخبر المشهور عنه
صلى الله عليه و آله و سلم نحن نحكم بالظاهر قوله «يهون» أي يسهل عليه «وَ
يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ» أي يختارون و يقدمون غيرهم على أنفسهم «وَ لَوْ
كانَ بِهِمْ
[١] الكافي باب حسن جوار النعم خبر ٢ من كتاب الزكاة.