روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٣٣ - بَابُ الْغُسْلِ فِي اللَّيَالِي الْمَخْصُوصَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ مَا جَاءَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
إِحْدَى وَ عِشْرِينَ الْقَضَاءُ وَ فِي لَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ إِبْرَامُ مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ إِلَى مِثْلِهَا وَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ فِي خَلْقِهِ
______________________________
و في القوي، عن إسحاق بن عمار قال: قال سمعته يقول و ناس يسألونه يقولون:
الأرزاق تقسم ليلة النصف من شعبان قال: فقال: لا و الله ما ذلك إلا في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان و إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين فإن في ليلة تسع عشرة يلتقي الجمعان، و في ليلة إحدى و عشرين يفرق كل أمر حكيم، و في ليلة ثلاث و عشرين يمضي ما أراد الله عز و جل من ذلك، و هي ليلة القدر التي قال الله عز و جل (خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) قال: قلت فما معنى قوله: يلتقي الجمعان؟ قال يجمع الله فيهما ما أراد تقديمه و تأخيره و إرادته و قضائه قال: قلت: فما معنى قوله: يمضيه في ثلاث و عشرين؟ قال:
إنه يفرقه (لا يفوته- خ ل) في ليلة إحدى و عشرين (إمضاءه- خ) و يكون له فيه البداء فإذا كانت ليلة ثلاث و عشرين أمضاه فيكون من المحتوم الذي لا يبدو له فيه تبارك و تعالى[١].
الظاهر أن المراد من التقدير الذي يكون في الليلة الأولى تقدير البلايا و النعم التي استحقها العبد بسبب إعمال عملها، و لكنه مشروط بأنه لا يعمل ما به يستحق الزيادة و النقصان منهما فإن عمل إلى الليلة الثانية ما يستحق به تغيير ما قدر قبل، غير و إن لم يفعل يحكم بالمقدر عليه و يصير بالأعمال استحقاق لهما أكثر، و لكن إن عمل إلى الثالثة ما به يستحق المحو و الإثبات يمحو و يثبت بالاستحقاق أو التفضل و إلا فيبرم و يحكم عليه جزما بما قدر له و قلما يغير ما أبرم و لكن لو فعل من الدعاء و الخيرات و الصلات فلله تعالى فيه المشية بالتغيير تفضلا منه تعالى.
كما روي في الأخبار المتواترة معنى عن الصادقين عليهم صلوات الله أجمعين أن الدعاء يرد البلاء و قد أبرم إبراما[٢] و كذلك في غيره من صلة الرحم[٣] و الصدقة[٤]
[١] الكافي باب في ليلة القدر خبر ٨ من كتاب الصيام.