روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٧٨ - بَابُ فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ ثَوَابِ صِيَامِهِ
.........
______________________________
و تلاوة كتاب الله فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم.
و اذكروا بجوعكم و عطشكم فيه جوع يوم القيمة و عطشه و تصدقوا على فقرائكم و مساكينكم، و وقروا كباركم، و ارحموا صغاركم، و صلوا أرحامكم، و احفظوا ألسنتكم و غضوا عما لا يحل النظر إليه أبصاركم و عما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم و تحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم، و توبوا إلى الله من ذنوبكم، و ارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم فإنها أفضل الساعات ينظر الله فيها بالرحمة إلى عباده، يجيبهم إذا ناجوه و يلبيهم إذا نادوه و يستجيب لهم إذا دعوه.
أيها الناس أن أنفسكم مرهونة بأعمالكم ففكوها باستغفاركم، و ظهوركم ثقيلة من أوزاركم فخففوا عنها بطول سجودكم، و اعلموا أن الله تعالى ذكره أقسم بعزته أن لا يعذب المصلين و الساجدين و أن لا يروعهم بالنار يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ أيها الناس من فطر منكم صائما مؤمنا في هذا الشهر كان بذلك له عند الله عتق رقبة و مغفرة لما مضى من ذنوبه، قيل يا رسول الله و ليس كلنا يقدر على ذلك فقال صلى الله عليه و آله و سلم اتقوا النار و لو بشق تمرة، اتقوا النار و لو بشربة من ماء.
أيها الناس من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جوازا على الصراط يوم تزل فيه الأقدام، و من خفف في هذا الشهر عما ملكت يمينه خفف الله عليه حسابه، و من كف فيه شره كف الله عنه غضبه يوم يلقاه: و من أكرم فيه يتيما أكرمه الله يوم يلقاه، و من وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه، و من قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه، و من تطوع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار، و من أدى فيه فرضا كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، و من أكثر فيه من الصلاة على ثقل الله ميزانه يوم يخف الموازين، و من تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور.
أيها الناس أن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة فاسألوا ربكم أن لا يغلقها