روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥ - بَابُ عِلَّةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ
حُقُوقَهُمْ لَكَانُوا عَائِشِينَ بِخَيْرٍ.
فَأَمَّا الْفُقَرَاءُ فَهُمْ أَهْلُ الزَّمَانَةِ وَ الْحَاجَةِ وَ الْمَسَاكِينُ أَهْلُ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الزَّمَانَةِ
______________________________
(إلى
قوله) حقوقهم» فإن الغالب في المؤمنين أن يكون فيهم الأغنياء و الفقراء،
فإذا أدى الأغنياء زكوات أموالهم إلى الفقراء لا يزيد و لا ينقص «لكانوا
عائشين بخير» أما الفقراء فظاهر، و أما الأغنياء فلحصول السعادات الدنيوية
و الأخروية لهم، و روى الكليني في الحسن كالصحيح. عن ابن مسكان و غير واحد، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال:
إن الله عز و جل جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم و لو لا ذلك لزادهم و إنما يؤتون من منع من منعهم[١].
«فأما الفقراء» الظاهر أنه من كلام الصدوق كما يظهر من الكافي، و يمكن أن يكون تتمة خبر زرارة و لم يذكره الكليني «فهم أهل الزمانة» أي أهل الآفة و الابتلاء «و المساكين أهل الحاجة من غير أهل الزمانة» و يفهم منه أن الفقير أجهد من المسكين، و يؤيده قوله تعالى أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ[٢] و لكن روى الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام أنه سأله عن الفقير و المسكين؟
فقال: الفقير. الذي لا يسأل و المسكين الذي هو أجهد منه الذي يسأل[٣] و في الحسن كالصحيح، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام قول الله عز و جل إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ قال: الفقير الذي لا يسأل الناس، و المسكين أجهد منه، و البائس أجهدهم فكل ما فرض الله عز و جل عليك فإعلانه أفضل من أسراره، و كل ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه و لو أن رجلا حمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا[٤].
[١] ( ١- ٢- ٣) الكافي باب فرض الزكاة خبر ٤- ١٩.