روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٦٦ - بَابُ النَّوَادِرِ
قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ خَالَفَ هَذِهِ الْأَخْبَارَ وَ ذَهَبَ إِلَى الْأَخْبَارِ الْمُوَافِقَةِ لِلْعَامَّةِ فِي ضِدِّهَا اتُّقِيَ كَمَا يُتَّقَى الْعَامَّةُ وَ لَا يُكَلَّمُ إِلَّا بِالتَّقِيَّةِ كَائِناً مَنْ كَانَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَرْشِداً فَيُرْشَدَ وَ يُبَيَّنَ لَهُ فَإِنَّ الْبِدْعَةَ إِنَّمَا تُمَاثُ وَ تُبْطَلُ بِتَرْكِ
______________________________
و روي عن الحسن بن حذيفة، عن أبيه، عن معاذ بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله عليه
السلام: إن الناس يروون عندنا أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم صام هكذا و
هكذا و هكذا و حكى بيده، يطبق إحدى يديه على الأخرى عشرا و عشرا و تسعا أكثر مما
صام هكذا و هكذا و هكذا يعني عشرا و عشرا و عشرا قال فقال أبو عبد الله عليه
السلام ما صام رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أقل من ثلاثين يوما و ما نقص
شهر رمضان من ثلاثين يوما منذ خلق الله السماوات و الأرض.
و ذكر هذه من طريق آخر عن أبي عمران المنشد، عن حذيفة بن منصور قال قال أبو عبد الله عليه السلام: لا و الله لا و الله ما نقص شهر رمضان و لا ينقص أبدا من ثلاثين يوما و ثلاثين ليلة فقلت لحذيفة: لعله قال لك ثلاثين ليلة و ثلاثين يوما كما يقول الناس الليل ليل النهار فقال لي حذيفة هكذا سمعت و كان الراوي فهم الترتيب من الواو و لا تدل عليه عند المحققين.
و روى محمد بن أبي عمير، عن حذيفة بن منصور قال: أتيت معاذ بن كثير في شهر رمضان و كان معي إسحاق بن محول فقال معاذ: لا و الله ما نقص شهر رمضان قط، و قد ذكرنا الأخبار المتواترة التي تنافي هذه الأخبار و ظاهرا- فالذي ذهب إليه أكثر الأصحاب طرح هذه الأخبار أو حملها على محامل بعيدة طرحها خير منها، و الذي يظهر من الصدوق العمل بهذه الأخبار و حمل الأخبار المتواترة على التقية و يمكن العكس بأن تكون التقية من جماعة من العامة ذهبوا إلى العمل بهذا القول أو بحمل قضاء اليوم على الاستحباب إذا نقص الشهر و هو أحوط.
«و تماث» أي تبطل- حاصل كلامه أنه لما ورد الأخبار الكثيرة على خلاف هذه الأخبار و عمل عليها جماعة كثيرة من الأصحاب لا يمكن رد أقوالهم لتأيدها بالأخبار