روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٢٣ - بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ أَوْ جَامَعَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّداً أَوْ نَاسِياً
أَفْطَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قَدْ رُفِعَ إِلَى الْإِمَامِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ فَيُقْتَلُ فِي الثَّالِثَةِ
______________________________
فيكم علة استوجبتم الإفطار لا نشعر بها فإنكم أبصر بأنفسكم منا، لأن الله عز و جل
يقول:
(بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) قالوا: بل أصبحنا ما بنا علة، قال فضحك أمير المؤمنين صلوات الله عليه ثمَّ قال تشهدون أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله و لا نعرف محمدا- قال: فإنه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، قالوا: لا نعرفه بذلك إنما هو أعرابي دعي إلى نفسه، فقال: إن أقررتم و إلا قتلتكم (لأقتلنكم- خ) قالوا: و إن فعلت.
فوكل بهم شرطة الخميس (أي شجعان الجيش و كان لهم علامة يعرفون بها و الجيش خمس فرق، المقدمة، و القلب، و الميمنة، و الميسرة، و الساق) و خرج بهم إلى الظهر ظهر الكوفة و أمر أن يحفر حفرتين و حفر إحداهما إلى جنب الأخرى ثمَّ خرق فيما بينهما كوة ضخمة شبه الخوخة (و هي الدريجة) فقال لهم: إني واضعكم في إحدى هذين القليبين و أوقد في الأخرى بالنار، فأقتلكم بالدخان قالوا: و إن فعلت ف إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا.
فوضعهم في أحد الجبين وضعا رفيقا ثمَّ أمر بالنار فأوقدت في الجب الآخر ثمَّ جعل يناديهم مرة بعد مرة ما تقولون؟ فيجيبون فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ- حتى ماتوا قال: ثمَّ انصرف فسار بفعله الركبان و تحدث به الناس.
فبينما هو ذات يوم في المسجد إذ قدم عليه يهودي من أهل يثرب قد أقر له من في يثرب من اليهود أنه أعلمهم و كذلك كانت آبائه من قبل قال: و قدم على أمير المؤمنين عليه السلام في عدة من أهل بيته فلما انتهوا إلى المسجد الأعظم بالكوفة أناخوا رواحلهم ثمَّ وقفوا على باب المسجد و أرسلوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام إنا قوم من اليهود قدمنا من الحجاز و لنا إليك حاجة فهل تخرج إلينا؟ أو ندخل إليك؟ قال فخرج إليهم و هو يقول سيدخلون