روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٩٨ - بَابُ وُجُوبِ التَّقْصِيرِ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ
.........
______________________________
و لكن روى الكليني بطريق فيه ضعف، عن إسماعيل بن سهل، عن رجل، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال: خرج أبو عبد الله عليه السلام من المدينة في أيام بقين من شعبان
فكان يصوم ثمَّ دخل عليه شهر رمضان و هو في السفر فأفطر فقيل له تصوم شعبان و تفطر
شهر رمضان؟ فقال: نعم شعبان إلى إن شئت صمت و إن شئت لا و شهر رمضان عزم من الله
عز و جل على الإفطار[١].
و بطريق آخر فيه ضعف عن رجل قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فيما بين مكة و المدينة في شعبان و هو صائم ثمَّ رأينا هلال شهر رمضان فأفطر فقلت له جعلت فداك أمس كان من شعبان و أنت صائم و اليوم من شهر رمضان و أنت مفطر؟ فقال: إن ذلك تطوع و لنا أن نفعل ما شئنا، و هذا فرض فليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا[٢].
و جمع بين الأخبار بحملها على الكراهة بمعنى أقل ثوابا و هو مشكل إذ ليس له طرف يوقع ذلك فيه إلا الترك و كل عبادة يكون تركها أولى كان حراما كذا قيل (و فيه) نظر.
و كان يقول شيخنا التستري رحمه الله إنه متساوي الطرفين و لم يقم لنا دليل على أنه حرام باعتبار أنه تخلق بأخلاق الصالحين (و فيه) أنه إن كان مطلوبا من الشارع فيستحق الثواب عليه من الله تعالى و إن لم يكن مطلوبا فتشريع حرام، و بعد المباحثة قال: إن طرح المرسلين أهون من هذه الأقوال و الاحتياط في الترك أو الإيقاع مرددا.
و روى الكليني بطريق فيه أحمد بن هلال، عن عذافر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أصوم هذه الثلاثة الأيام في الشهر فربما سافرت و ربما أصابتني علة فيجب على قضائها قال فقال لي: إنما يجب الفرض فأما غير الفرض فأنت فيه بالخيار، قلت بالخيار في السفر و المرض؟ قال: فقال: المرض قد وضعه الله عنك و السفر إن شئت فاقضه و إن شئت لم تقضه فلا جناح عليك[٣].
[١] ( ١- ٢- ٣) الكافي باب صوم التطوع في السفر إلخ خبر ١- ٥- ٢.