نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٨ - الفصل الرابع عشر في الجنايات و توابعها و فيه مسائل
و قد خالف قوله تعالى الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا. ذهبت الإمامية إلى استحباب تفريق الشهود في الزناء بعد اجتماعهم للإقامة. و قال أبو حنيفة إذا شهدوا في مجلس واحد ثبت الحد و إن شهدوا في مجلسين فهم قذفة يحدّون و المجلس عنده مجلس الحاكم فإن جلس الحاكم بكرة و لم يقم إلى الغروب فهو مجلس واحد فإن شهد اثنان فيه بكرة اثنان عشية ثبت الحد لو جلس لحظة و انصرف و عاد فهما مجلسان[١]. و قد خالف قوله تعالى ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ[٢]. و لأن الواحد إذا شهد لم يكن قاذفا و إلا لم يصر شاهدا بإضافة شهادة غيره إليه فإذا ثبت أنه لم يكن قاذفا كان شاهدا و إذا كان شاهدا لم يصر قاذفا بتأخر شهادة غيره من مجلس إلى مجلس آخر. ذهبت الإمامية إلى أنه إذا شهد أربعة ثم رجع واحد منهم لم يحد الثلاثة الباقية. و قال أبو حنيفة يحدون[٣]. و قد خالف العقل و هو أصالة البراءة. و قوله تعالى ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ و هذا قد أتى و رجوع واحد لا يؤثر فيما ثبت. و العجب أن أبا حنيفة قال لو شهد أربعة لرجم المشهود عليه ثم رجع واحد و قال تعمدت قتله لم يجب القود[٤].
[١] التفسير الكبير ج ٢٣ ص ١٥٨ و الفقه على المذاهب ج ٥ ص ٧١ و ٢١٩.