نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٨ - الفصل الأول في الطهارة
و جوز الشافعي التحري في الأواني مطلقا و في الثياب[١]. و خالفوا المعقول في ذلك لأن العقل قاض بامتناع ترجيح أحد المتساويين بغير مرجح و الضرورة شاهدة بذلك و على هذه القاعدة تبني أكثر القواعد الإسلامية و التحري ترجيح أحد المتساويين من غير مرجح فيكون باطلا. و من العجب أن الشافعية أطبقوا إلا من شد على التخيير بين استعمال الطاهر بيقين لو كان معه و بين التحري في الإناءين المشتبهين و لم يوجبوا استعمال كل واحد منهما[٢]. ذهبت الإمامية إلى أنه إذا أصاب الأرض بول و جف بالشمس طهرت و جاز التيمم منها و الصلاة عليها. و قال أبو حنيفة إنها تطهر و يجوز الصلاة لا التيمم[٣]. و قد خالف في ذلك القرآن فهو قوله تعالى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً و الصعيد التراب و الطيب الطاهر و قد وافق على الطهارة. ذهبت الإمامية إلى أن مباشرة الحائض بما بين السرة إلى الركبة مباح عدا الفرج. و قال الشافعي و أبو حنيفة إنه محرم[٤]. و قد خالفا في ذلك كتاب الله تعالى حيث قال فَأْتُوا حَرْثَكُمْ
[١] ترتيب المدارك ج ١ ص ٣٥٨، ديباج المذهب ج ٢ ص ١٦٦ المغني ج ١ ص ٦٣.