نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٧ - الفصل الأول في الطهارة
و خالف في ذلك السنة المتواترة
أَنَّهُ ص امْتَنَعَ مِنْ دُخُولِ بَيْتٍ فِيهِ كَلْبٌ[١].
ذهبت الإمامية إلى أن الماء الكثير لا ينجس إلا بالتغيير و عنوا بالكثير ما بلغ كرا و هو ألف و مائتا رطل بالعراقي. و قال أبو حنيفة حد الكثير ما لا يتحرك أحد طرفيه بحركة الآخر[٢]. و قد خالف في ذلك مقتضى الشرع و هو كون الأحكام منوطة مضبوطة معروفة متعاهدة. و الحركة قابلة للشدة و الضعف فلا يجوز استناد الأحكام في الطهارة و النجاسة إليها لعدم انطباقها. و يلزم منه التكليف بما لا يطاق إذ معرفة ما ينجس مما لم ينجس غير ممكن بالنظر إلى الحركة المختلفة. و يلزم على ذلك أن يكون الماء الواحد ينجس و لا يقبل التغيير باختلاف وضعه و هو معلوم البطلان. ذهبت الإمامية إلى امتناع التحري في الإناءين إذا كان أحدهما نجسا و اشتبه بصاحبه بل أوجبوا اجتنابهما معا و كذا في الثوبين إذا كان أحدهما نجسا بل يصلي في أحدهما على الانفراد سواء كان عدد الطاهر من الأواني أكثر أو لا و كذا في الثوب[٣]. و قال أبو حنيفة يجوز التحري في الثوبين مطلقا و في الأواني إذا كان عدد الطاهر أكثر.
[١] صحيح مسلم ج ٢ ص ٣٣١ و صحيح البخاري ج ٣ ص ٢١.