نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤١ - الفصل الثالث عشر في الطلاق و توابعه و فيه مسائل
ذهبت الإمامية إلى أنه إذا قال لمن هو أكثر منه سنا إن هذا ابني من النسب أو ابني من الرضاع لم يعتد به. و قال أبو حنيفة يقبل حتى أنه لو كان عبد له عتق عليه فلو أقر ابن خمس عشرة سنة بأن ابن مائة سنة ولده و أن بنت مائة سنة ابنته و كانا مملوكين له قبل إقراره عتقا عليه[١]. و هذا تكذيب للضرورة. ذهبت الإمامية إلى أنه يجب النفقة على الأم مع حاجتها و فقرها و قال مالك لا يجب أن ينفق عليها[٢]. و قد خالف قوله تعالى وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً[٣]
وَ سُئِلَ النَّبِيُّ ص مَنْ أَبَرُّ قَالَ أُمَّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أبوك [أَبَاكَ][٤].
فجعله في الرابعة. ذهبت الإمامية إلى أن النفقة على الزوجة لا يسقط بمضي الزمان. و قال أبو حنيفة يسقط[٥]. و قد خالف العقل و النقل لأن الثابت في الذمة لا يسقط إلا بسبب موجب له و مضي الزمان غير سبب كالدين.
[١] بداية المجتهد ج ٢ ص ٣١٢ و الهداية ج ٢ ص ٣٩
و قال الفضل في المقام: و وجه ما ذهب إليه أبو حنيفة: أنه يؤاخذ بإقراره و كان له دعوى عدم الإمكان، فإذا ترك لم يترك المؤاخذة.
أقول: هذا الوجه هو أحسن بيان لما ذهب إليه أبو حنيفة.