نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٩ - الفصل الثالث عشر في الطلاق و توابعه و فيه مسائل
الرجل ثم قال وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ يعني الحد الواجب بلعان الرجل أو الحبس عند أبي حنيفة الواجب بلعانه و إنما يكون بلعان الرجل. ذهبت الإمامية إلى أنه يعتبر في إلحاق الأولاد و إمكانه الوطي و لا يكفي قدرة الرجل و تمكينه. و قال أبو حنيفة المعتبر قدرته من الوطي دون إمكانه. و حكى الشافعي عنه ثلاث مسائل الأولى إذا نكح رجل امرأته بحضرة القاضي و طلقها في الحال ثلاثا و المجلس واحد و لم يحكم بها ثم أتت بولد من العقد لستة أشهر فإنه يلحقه و إن علمنا أنه لا يمكن وطؤها بعد العقد و لا يمكن نفيها باللعان. الثانية لو تزوج مشرقي بمغربية ثم أتت بولد من حين العقد لستة أشهر فإنه يلحقه و إن علمنا أنه لا يمكن وطؤها بعد العقد بحال بل لو غلق عليه و على الأب بيت و لم يتفارقا ليلا و نهارا مدة خمسين سنة ثم سافر إلى بلد الزوجة فوجد جماعة من النسل من تلك المرأة من الأولاد و أولاد الأولاد فإنهم بأجمعهم يلحقون بذلك الرجل. الثالثة إذا تزوج رجل امرأة فغاب عنها و انقطع خبره فقيل لامرأته إنه قد مات فاعتدت و انقضت عدتها و تزوجت بآخر و أولدها أولادا ثم غاب و حضر الأول فإن هؤلاء الأولاد كلهم للأول و لا شيء للثاني[١]. و قد خالف الضرورة في ذلك.
[١] قال الفضل في المقام: و وجه ما ذهب إليه أبو حنيفة: أن الإقدار و التمكين من الوطي، و لا نظر للشرع إلى الإمكان.
أقول: تجد أشباه هذه المسائل في كتاب: الهداية ج ٢ ص ٢٦ و ج ٣ ص ١٢٩ و ١٣٩ و غيره من كتب الحنفية فراجع.