نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٢ - الثاني في الصلاة و فيه مسائل
ذهبت الإمامية إلى وجوب القصر في الصوم على المسافر طاعة. و قال الفقهاء الأربعة إن شاء صام و إن شاء أفطر[١]. و قد خالفوا في ذلك النص قال الله تعالى فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[٢] و هو ينافي جواز الصوم إجماعا.
وَ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ص خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَ مَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ وَ ذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ مِنْ مَقْدَمِهِ لِلْمَدِينَةِ فَسَارَ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ يَصُومُ وَ يَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ الْكُدْيَةَ أَفْطَرَ وَ أَفْطَرَ النَّاسُ وَ هُوَ مَا بَيْنَ عُسْفَانَ وَ قُدَيْدٍ[٣].
وَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ص وَ النَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فَصَائِمٌ وَ مُفْطِرٌ فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا مَاءً فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَتَّى رَآهُ النَّاسُ ثُمَّ شَرِبَ وَ شَرِبَ النَّاسُ مَعَهُ فِي رَمَضَانَ[٤].
وَ فِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ فَقَالَ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ[٥].
و هذا نص في تحريم الصوم.
[١] بداية المجتهد ج ٥ ص ٧٦ و التفسير الكبير ج ٥ ص ٧٦ و الفقه على المذاهب ج ١ ص ٤٧١.