نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٦ - البحث العاشر في الاجتهاد
تعالى فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ[١] وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ[٢] وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى[٣] قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ[٤]. و لأنه لو كان مجتهدا في الأحكام لجاز لنا مخالفته للإجماع على أن حكم الاجتهاد لا يفيد علما قطعيا و مخالفته حرام بالإجماع. و إن الاجتهاد قد يخطئ و الخطأ من النبي ص عندنا محال على ما تقدم من العصمة خلافا لهم. و لأنه لو كان متعبدا بالاجتهاد لما أخر الأجوبة عن المسائل الواردة عليه حتى يأتيه الوحي لأنه تأخير البيان عن وقت الحاجة و هو محال. و لأنه لو كان متعبدا بالاجتهاد لزم أن يكون مرتكبا للحرام و التالي باطل فالمقدم مثله. و بيان الملازمة أن الاجتهاد يفيد الظن و الوحي يفيد القطع و القادر على الدليل القطعي يحرم عليه الرجوع إلى الظن بالإجماع. و لأنه لو كان متعبدا بالاجتهاد لنقل لأنه من أحكام الشريعة و من الأدلة العامة. و لأنه لو كان متعبدا بالاجتهاد ينقل اجتهاده في كثير من المسائل و التالي باطل فالمقدم مثله. و ذهبت الإمامية إلى كون المصيب في الفروع واحدا و أن لله تعالى
[١] و( ٢) المائدة: ٤٨، ٤٤.