نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٩ - نوادر الأثر في علم عمر
مثل هذا القول و لا تعرضوا له و علماؤهم يروونه و هذا من جملة قلة الإنصاف فإن الشيعة أقصى ما يقولون إنه أخذ الإمامة و هي حق لأمير المؤمنين ع و غصبه ذلك و هذا عالمهم قد نقل عنه ما ترى فأهملوا و اشتغلوا بذم الشيعة.
وَ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ أَمَرَ فِي الْمِنْبَرِ أَنْ لَا يُزَادَ فِي مُهُورِ النِّسَاءِ عَلَى عَدَدٍ ذَكَرَهُ فَذَكَّرَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ جَانِبِ الْمَسْجِدِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً[١] فَقَالَ كُلُّ أَحَدٍ أَعْلَمُ مِنْ عُمَرَ حَتَّى النِّسَاءِ[٢].
فلينظر العاقل المنصف هل يجوز لمن وصف نفسه بغاية الجهل و قلة المعرفة أن يجعل رئيسا على الجميع و كلهم أفضل منه على ما شهد به على نفسه.
وَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِرَجْمِ امْرَأَةٍ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَذَكَّرَهُ عَلِيٌّ ع قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً[٣] مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ[٤] فَرَجَعَ عُمَرُ عَنِ الْأَمْرِ بِرَجْمِهَا[٥].
و هذا يدل على إقدامه على قتل النفوس المحترمة و فعل ما يتضمن القذف.
[١] النساء: ٢٠.