نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٧ - قصة الشورى
وَ أَمَّا أَنْتَ يَا زُبَيْرُ فَوَ اللَّهِ مَا لَانَ قَلْبُكَ يَوْماً وَ لَا لَيْلَةً وَ مَا زِلْتَ جِلْفاً جَافِياً مُؤْمِنَ الرِّضَا كَافِرَ الْغَضَبِ يَوْماً شَيْطَانٌ وَ يَوْماً رَحْمَانٌ شَحِيحٌ. وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عُثْمَانُ لَرَوْثَةٌ خَيْرٌ مِنْكَ وَ لَئِنْ وُلِّيتَهَا لَتَحْمِلَنَّ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ وَ لَئِنْ فَعَلْتَهَا لَتُقْتَلَنَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَإِنَّكَ رَجُلٌ عَاجِزٌ تُحِبُّ قَوْمَكَ جَمِيعاً. وَ أَمَّا أَنْتَ يَا سَعْدُ فَصَاحِبُ عَصَبِيَّةٍ وَ فِتْنَةٍ وَ مِقْنَبٍ وَ قِتَالٍ لَا تَقُومُ بِقَرْيَةٍ لَوْ حُمِّلْتَ أَمْرَهَا. وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ فَوَ اللَّهِ لَوْ وُزِنَ إِيمَانُكَ بِإِيمَانِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَرَجَحَهُمْ. فَقَامَ عَلِيٌّ مُوَلِّياً يَخْرُجُ فَقَالَ عُمَرُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَكَانَ الرَّجُلِ لَوْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ حَمَلَكُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ قَالُوا مَنْ هُوَ قَالَ هَذَا الْمُوَلِّي عَنْكُمْ إِنْ وَلَّوْهَا الْأَجْلَحَ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ قَالُوا فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ قَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ قَالَ أَكْرَهُ أَنْ أَتَحَمَّلَهَا حَيّاً وَ مَيِّتاً وَ فِي رِوَايَةٍ لَا أَجْمَعُ لِبَنِي هَاشِمٍ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَ الْخِلَافَةِ[١].
و كيف وصف كل واحد بوصف قبيح كما ترى زعم أنه يمنع من الإمامة ثم جعل الأمر فيمن له تلك الأوصاف و أي تقليد أعظم من الحصر في ستة ثم تعيين من اختاره عبد الرحمن و الأمر بضرب رقاب من يخالف منهم.
[١] شرح ابن أبي الحديد ج ٣ ص ١٧٠ و الإمامة و السياسة ج ١ ص ٢٤.