نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٧ - المطلب التاسع عشر في الأعواض
يكون مرادا و مكروها في وقت واحد من جهة واحدة و هذا مستحيل عقلا. و خالفت الأشاعرة في ذلك فجوزوا أن يكون الشيء الواحد مأمورا به و منهيا عنه لإمكان تكليف ما لا يطاق عندهم. و من أعجب العجائب أنهم حرموا الصلاة في الدار المغصوبة و مع ذلك لم يوجبوا القضاء و قالوا إنها صحيحة[١] مع أن الصحيح ما هو المعتبر عند الشارع و إنما يطلق على المطلوب شرعا و الحرام غير معتبر في نظر الشارع مطلوب الترك شرعا و هل هذا إلا محض التناقض
المطلب التاسع عشر في الأعواض
ذهبت الإمامية إلى أن الألم الذي يفعله الله تعالى بالعبد إما أن يكون على وجه الانتقام و العقوبة و هو المستحق لقوله تعالى وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ[٢] و قوله تعالى أَ وَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَ لا هُمْ يَذَّكَّرُونَ[٣] و لا عوض فيه فإما أن يكون على وجه الابتداء و إنما يحسن فعله من الله تعالى بشرطين أحدهما أن يشتمل على مصلحة ما للمتألم أو لغيره و هو نوع من اللطف لأنه لو لا ذلك لكان عبثا و الله تعالى منزه عنه و الثاني أن يكون في مقابلته عوض للمتألم يزيد على الألم و إلا لزم الظلم و الجور من الله سبحانه على عبيده لأن إيلام
[١] سيأتي تفصيل ذلك في بيان الاختلاف في مسائل الفروع.